تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
* ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه . ومن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * « 1 » فله ثواب بقدر قصده الصحيح ، وعقاب بقدر قصده الفاسد ، ولا يحبط أحدهما الآخر وإن كان في صلاة تقبل الفساد بتطرق خلل إلى النية ، فلا يخلو إما أن تكون فرضا أو نفلا . فإن كانت نفلا فحكمها أيضا حكم الصدقة . فقد عصى من وجه ، وأطاع من وجه إذ اجتمع في قلبه الباعثان . ولا يمكن أن يقال صلاته فاسدة ، والاقتداء به باطل . حتى أن من صلَّى التراويح ، وتبين من قرائن حاله أن قصده الرياء ، بإظهار حسن القراءة ، ولولا اجتماع الناس خلفه ، وخلا في بيت وحده لما صلَّى ، لا يصح الاقتداء به . فإن المصير إلى هذا بعيد جدا . بل يظن بالمسلم أنه يقصد الثواب أيضا بتطوعه ، فتصح باعتبار ذلك القصد صلاته ، ويصح الاقتداء به ، وإن اقترن به قصد آخر وهو به عاص . فأما إذا كان في فرض واجتمع الباعثان ، وكان كل واحد لا يستقل ، وإنما يحصل الانبعاث بمجموعهما ، فهذا لا يسقط الواجب عنه . لأن الإيجاب لم ينتهض باعثا في حقه بمجرده واستقلاله . وإن كان كل باعث مستقلا ، حتى لو لم يكن باعث الرياء لأدى الفرائض ولو لم يكن باعث الفرض لأنشأ صلاة تطوعا لأجل الرياء ، فهذا محل النظر ، وهو محتمل جدا فيحتمل أن يقال إن الواجب صلاة خالصة لوجه الله ، ولم يؤد الواجب الخالص ويحتمل أن يقال الواجب امتثال الأمر بباعث مستقل بنفسه وقد وجد ، فاقتران غيره به لا يمنع سقوط الفرض عنه . كما لو صلَّى في دار مغصوبة ، فإنه وإن كان عاصيا بإيقاع الصلاة في الدار المغصوبة ، فإنه مطيع بأصل الصلاة ومسقط للفرض عن نفسه . وتعارض الاحتمال في تعارض البواعث في أصل الصلاة أما إذا كان الرياء في المبادرة مثلا دون أصل الصلاة ، مثل من بادر إلى الصلاة في أول الوقت لحضور جماعة ، ولو خلا لأخر إلى وسط الوقت ، ولولا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لأجل الرياء ، فهذا مما يقطع بصحة صلاته ، وسقوط الفرض به ، لأن باعث أصل الصلاة من حيث إنها صلاة لم يعارضه غيره . بل من حيث تعيين الوقت ، فهذا أبعد عن القدح في النية هذا في رياء يكون باعثا على العمل ، وحاملا عليه . وأما مجرد السرور باطلاع الناس
هامش
« 1 » الزلزلة : 7 ، 8