ولا تناج رجلا وعندك آخر ولا تتعظَّم على النّاس فينقطع عنك خير الدّنيا ولا تمزّق النّاس فتمزّقك كلاب النّار يوم القيامة في النّار قال تعالى * ( والنَّاشِطاتِ نَشْطاً ) * « 1 » أتدري من هنّ يا معاذ ؟ « قلت ما هن بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟ قال » كلاب في النّار تنشط اللَّحم والعظم « قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن يطيق هذه الخصال ؟ ومن ينجو منها ؟ قال » يا معاذ إنّه ليسير على من يسّره الله عليه « قال فما رأيت أكثر تلاوة للقرءان من معاذ ، للحذر مما في هذا الحديث
وأما الآثار :
فيروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، رأى رجلا يطأطئ رقبته . فقال يا صاحب الرقبة ، ارفع رقبتك ، ليس الخشوع في الرقاب ، إنما الخشوع في القلوب . ورأى أبو أمامة الباهلي رجلا في المسجد يبكى في سجوده ، فقال أنت أنت لو كان هذا في بيتك ؟
وقال علي كرم الله وجهه : للمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس . ويزيد في العمل إذا أثنى عليه ، وينقص إذا ذم . وقال رجل لعبادة بن الصامت أقاتل بسيفي في سبيل الله ، أريد به وجه الله تعالى ومحمدة الناس ؟ قال لا شيء لك فسأله ثلاث مرات ، كل ذلك يقول لا شيء لك ، ثم قال في الثالثة . إن الله يقول أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، الحديث وسأل رجل سعيد بن المسيب فقال : إن أحدنا يصطنع المعروف يحب أن يحمد ويؤجر فقال له أتحب أن تمقت ؟ قال لا . قال فإذا عملت لله عملا فأخلصه . وقال الضحاك : لا يقولن أحدكم هذا لوجه الله ولوجهك . ولا يقولن هذا الله وللرحم ، فإن الله تعالى لا شريك له .
وضرب عمر رجلا بالدرة ثم قال له : افتص منى . فقال لابن أدعها لله ولك . فقال له عمر :
ما صنعت شيئا ، إما أن تدعها لي فاعرف ذلك ، أو تدعها لله وحده . فقال ودعتها لله وحده فقال فنعم إذن . وقال الحسن . لقد صحبت أقواما إن كان أحدهم لتعرض له الحكمة . لو نطق بها لنفعته ونفعت أصحابه . وما يمنعه منها إلا مخافة الشهرة . وإن كان أحدهم ليمر فيرى الأذى في الطريق . فما يمنعه أن ينحّيه إلا مخافة الشهرة . ويقال إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا مرائي ، يا غادر ، يا خاسر ، يا فاجر ، اذهب فخذ أجرك ممن عملت له فلا أجر لك عندنا .
هامش
« 1 » النازعات : 2