وقال الفضيل بن عياض كانوا يراؤن بما يعملون ، وصاروا اليوم يراؤن بما لا يعملون . وقال عكرمة . إن الله يعطى العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله ، لأن النية لا رياء فيها . وقال الحسين رضي الله عنه . المرائي يريد أن يغلب قدر الله تعالى وهو رجل سوء ، يريد أن يقول الناس هو رجل صالح . وكيف يقولون وقد حل من ربه محل الأردياء ! فلا بد لقلوب المؤمنين أن تعرفه . وقال قتادة . إذا رأى العبد ، يقول الله تعالى انظروا إلى عبدي يستهزئ بي . وقال مالك بن دينار : القراء ثلاثة . قراء الرحمن ، وقراء الدنيا ، وقراء الملوك . وإن محمد ابن واسع من قراء الرحمن . وقال الفضيل . من أراد . أن ينظر إلى مراء فلينظر إلىّ .
وقال محمد بن المبارك الصوري أظهر السمت بالليل ، فإنه أشرف من سمتك بالنهار ، لأن السمت بالنهار للمخلوقين ، وسمت الليل لرب العالمين . وقال أبو سليمان : التوقي عن العمل أشد من العمل . . وقال ابن المبارك . إن كان الرجل ليطوف بالبيت وهو بخراسان . فقيل له وكيف ذاك ؟ قال يحب أن يذكر أنه مجاور بمكة . وقال إبراهيم بن أدهم . ما صدق الله من أراد أن يشتهر
بيان حقيقة الرياء وما يراءى به
اعلم أن الرياء مشتق من الرؤية ، والسمعة مشتقة من السماع . وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإيرائهم خصال الخير ، إلا أن الجاه والمنزلة تطلب في القلب بأعمال سوى العبادات ، وتطلب بالعبادات . واسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات وإظهارها . فحد الرياء هو إرادة العباد بطاعة الله . فالمرائى هو العابد ، والمراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم بطلب المنزلة في قلوبهم والمراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها والرياء هو قصده إظهار ذلك . والمراءى به كثير ، وتجمعه خمسة أقسام ، وهي مجامع ما يتزين به العبد للناس : وهو البدن ، والزي ، والقول ، والعمل ، والأتباع ، والأشياء الخارجة . وكذلك أهل الدنيا يراؤن بهذه الأسباب الخمسة . إلا أن طلب الجاه وقصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات ، أهون من الرياء بالطاعات