وقال ابن عمر ، إن أبغض الناس إلى الله كل طعان لعان ، وقال بعضهم ، لعن المؤمن يعدل قتله . وقال حماد بن زيد بعد أن روى هذا ، لو قلت إنه مرفوعا لم أبال . وعن أبي قتادة ، قال [ 1 ] كان يقال من لعن مؤمنا فهو مثل أن يقتله . وقد نقل ذلك حديثا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر ، حتى الدعاء على الظالم . كقول الإنسان مثلا لا صحح الله جسمه ، ولا سلمه الله ، وما يجرى مجراه . فإن ذلك مذموم . وفي الخبر [ 2 ] « إنّ المظلوم ليدعو على الظَّالم حتّى يكافئه ثمّ يبقى للظَّالم عنده فضلة يوم القيامة »
الآفة التاسعة الغناء والشعر
وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء وما يحل ، فلا نعيده أما الشعر ، فكلام حسنه حسن ، وقبيحه قبيح . إلا أن التجرد له مذموم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا » وعن مسروق أنه سئل عن بيت من الشعر ، فكرهه ، فقيل له في ذلك ، فقال أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر . وسئل بعضهم عن شيء من الشعر ، فقال اجعل مكان هذا ذكرا ، فإن ذكر الله خير من الشعر .
وعلى الجملة : فإنشاد الشعر ونظمه ليس بحرام ، إذا لم يكن فيه كلام مستكره . قال صلى الله عليه وسلم [ 4 ] « إنّ من الشّعر لحكمة » نعم مقصود الشعر المدح ، والذم ، والتشبيب ، وقد يدخله الكذب . وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 5 ] حسان بن ثابت
شرح
[ 1 ] حديث لعن المؤمن كقتله : متفق عليه من حديث ثابت بن الضحاك
[ 2 ] حديث ان المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه ثم يبقى للظالم عنده فضلة يوم القيامة : لم أقف له على أصل وللترمذي من حديث عائشة بسند ضعيف من دعا على من ظلمه فقد انتصر
( الآفة التاسعة الغناء والشعر )
[ 3 ] حديث لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتلئ شعرا : مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص واتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة نحوه والبخاري من حديث ابن عمر ومسلم من حديث أبي سعيد
[ 4 ] حديث ان من الشعر لحكمة : تقدم في العلم وفي آداب السماع
[ 5 ] حديث أمره حسانا أن يهجو المشركين : متفق عليه من حديث البراء انه صلى الله عليه وسلم قال لحسان اهجهم وجبريل معك