صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا تسبّوا الأموات فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا » وقال عليه « السلام [ 2 ] » لا تسبّوا الأموات فتؤذوا به الأحياء « وقال عليه السلام [ 3 ] » أيّها النّاس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهارى ولا تسبّوهم أيّها النّاس إذا مات الميّت فاذكروا منه خيرا «
فإن قيل : فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه الله ؟
أو الآمر بقتله لعنه الله قلنا الصواب أن يقال ، قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله . لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة . فإن وحشيا قاتل حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قتله وهو كافر ، ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا . ولا يجوز أن يلعن . والقتل كبيرة ، ولا تنتهي إلى رتبة الكفر . فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق ، كان فيه خطر . وليس في السكوت خطر ، فهو أولى وإنما أوردنا هذا التهاون الناس باللعنة ، وإطلاق اللسان بها . والمؤمن ليس بلعّان . فلا ينبغي أن يطلق اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفر ، أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعينين . فالاشتغال بذكر الله أولى ، فإن لم يكن ، ففي السكوت سلامة . قال مكي بن إبراهيم ، كنا عند ابن عون ، فذكروا بلال بن أبي بردة ، فجعلوا يلعنونه ويقعون فيه . وابن عون ساكت .
فقالوا يا ابن عون ، إنما نذكره لما ارتكب منك ، فقال إنما هما كلمتان تخرجان من صحيفتي يوم القيامة .
لا إله إلا الله ، ولعن الله فلانا . فلأن يخرج من صحيفتي لا إله إلا الله ، أحب إلىّ من أن يخرج منها لعن الله فلانا . وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم [ 4 ] أوصني ، فقال « أوصيك أن لا تكون لعّانا »
شرح
[ 1 ] حديث عائشة لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا : خ وذكر المصنف في أوله قصة لعائشة وهو عند ابن المبارك في الزهد والرقائق مع القصة
[ 2 ] حديث لا تسبوا الأموات فتؤذوا الاحياء : الترمذي من حديث المغيرة بن شعبة ورجاله ثقات إلا أن بعضهم أدخل بين المغيرة وبين زياد بن علاقة ورجلا لم يسم
[ 3 ] حديث أيها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهارى ولا تسبوهم أيها الناس إذا مات الميت فاذكروا منه خيرا : أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث عياض الأنصاري احفظوني في أصحابي وأصهاري واسناده ضعيف وللشيخين من حديث أبي سعيد وأبي هريرة لا تسبوا أصحابي ولأبي داود والترمذي وقال غريب من حديث ابن عمر اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم وللنسائي من حديث عائشة لا تذكروا موتاكم الا بخير واسناده جيد
[ 4 ] حديث قال رجل أوصني قال أوصيك أن لا تكون لعانا : أحمد والطبراني وابن أبي عاصم في الآحاد والثاني من حديث جرموز الهجيمي وفيه رجل لم يسم أسقط ذكره ابن أبي عاصم