وما كان بدر ولا حابس
يسودان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما
ومن تضع اليوم لا يرفع
فقال صلى الله عليه وسلم « اقطعوا عنّى لسانه » فذهب به أبو بكر الصديق رضي الله عنه حتى اختار مائة من الإبل ، ثم رجع وهو من أرضى الناس . فقال له صلى الله عليه وسلم « أتقول في الشّعر ؟ » فجعل يعتذر إليه ويقول ، بأبي أنت وأمي ، إني لأجد للشعر دبيبا على لساني كدبيب النمل ، ثم يقرصنى كما يقرص النمل ، فلا أجد بدا من قول الشعر . فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال « لا تدع العرب الشّعر حتّى تدع الإبل الحنين »
الآفة العاشرة المزاح
وأصله مذموم منهي عنه ، إلا قدرا يسيرا يستثنى منه . قال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا تمار أخاك ولا تمازحه » فإن قلت : المماراة فيها إيذاء ، لأن فيها تكذيبا للأخ والصديق ، أو تجهيلا له ، وأما المزاح فمطايبة ، وفيه انبساط وطيب قلب ، فلم ينهى عنه ؟
فاعلم . أن المنهي عنه الإفراط فيه ، أو المداومة عليه
أما المداومة ، فلأنه اشتغال باللعب والهزل فيه ، واللعب مباح ، ولكن المواظبة عليه مذمومة وأما الإفراط فيه ، فإنه يورث كثرة الضحك ، وكثرة الضحك تميت القلب ، وتورث الضغينة في بعض الأحوال ، وتسقط المهابة والوقار . فما يخلو عن هذه الأمور فلا يذم ،
شرح
أتجعل نهبي ونهب السيد
بين عيينة والأقرع
وما كان بدر ولا حابس
يفوقان مرداس في مجمع
وما كنت دون امرئ منهما
ومن تضع اليوم لا يرفعقال فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وزاد في رواية وأعطى علقمة بن علاثة مائة وأما زيادة اقطعوا عنى لسانه فليست في شيء من الكتب المشهورة
( الآفة العاشرة المزاح )
[ 1 ] حديث لا تمار أخاك ولا تمازحه : الترمذي وقد تقدم