رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهو أن لا يترك الدنيا بالكلية . ولا يقمع الشهوات بالكلية . أما الدنيا ، فيأخذ منها قدر الزاد . وأما الشهوات ، فيقمع منها ما يخرج عن طاعة الشرع والعقل ، ولا يتبع كل شهوة ، ولا يترك كل شهوة . بل يتبع العدل ، ولا يترك كل شيء ولا يطلب كل شيء من الدنيا . بل يعلم مقصود كل ما خلق من الدنيا ، ويحفظه على حد مقصوده فيأخذ من القوت ما يقوى به البدن على العبادة ، ومن المسكن ما يحفظ عن اللصوص والحر والبرد ، ومن الكسوة كذلك ، حتى إذا فرغ القلب من شغل البدن . أقبل على الله تعالى بكنه همته . واشتغل بالذكر والفكر طول العمر ، وبقي ملازما لسياسة الشهوات ، ومراقبا لها ، حتى لا يجاوز حدود الورع والتقوى . ولا يعلم تفصيل ذلك إلا بالاقتداء بالفرقة الناجية وهم الصحابة فإنه عليه السلام [ 1 ] لما قال « النّاجي منها واحدة » قالوا يا رسول الله . ومن هم ؟ قال « أهل السنّة والجماعة » فقيل ومن أهل السنة والجماعة ؟ قال « ما أنا عليه وأصحابي » وقد كانوا على النهج القصد ، وعلى السبيل الواضح الذي فصلناه من قبل . فإنهم ما كانوا يأخذون الدنيا للدنيا بل للدين . وما كانوا يترهبون ويهجرون الدنيا بالكلية . وما كان لهم في الأمور تفريط ولا إفراط . بل كان أمرهم بين ذلك قواما . وذلك هو العدل والوسط بين الطرفين ، وهو أحب الأمور إلى الله تعالى كما سبق ذكره في مواضع ، والله أعلم تم كتاب ذم الدنيا ، والحمد لله أولا وآخرا ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
شرح
[ 1 ] حديث افتراق الأمة وفيه الناجي منهم واحدة قالوا ومن هم قال أهل السنة والجماعة - الحديث : الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو وحسنه تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار الاملة واحدة فقالوا من هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي ولأبي داود من حديث معاوية وابن ماجة من حديث أنس وعوف بن مالك وهي الجماعة وأسانيدها جياد