قال الله تعالى في الزبور : يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك ، فكان لك في أحدهما هوى ، فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له فيفلح على صاحبه فأمحوك عن نبوتي ، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة ، يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل ، لعلمهم بالرعاية ، ورفقهم بالسياسة ، ليجبروا الكسير ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر لو عرض على السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه .
يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن عمرة الأنصاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه [ 1 ] استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة ، فرآه بعد أيام مقيما ، فقال له ما منعك من الخروج إلى عملك ، أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله ، قال : لا قال : وكيف ذلك ؟ قال إنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « ما من وال بلى شيئا من أمور النّاس إلَّا أوتي به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه لا يفكَّها إلَّا عدله فيوقف على جسر من النّار ينتفض به ذلك الجسر انتفاضة تزيل كلّ عضو منه عن موضعه ثمّ يعاد فيحاسب فإن كان محسنا نجا بإحسانه وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فيهوى به في النّار سبعين خريفا » فقال له عمر رضي الله عنه ممن سمعت هذا ، قال من أبي ذر وسلمان ، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا نعم ، سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر وا عمراه من يتولاها بما فيها ، فقال أبو ذر رضي الله عنه : من سلت الله أنفه ، وألصق خده بالأرض ، قال فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ، ثم بكى وانتحب حتى أبكاني ، ثم قلت يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي صلى الله عليه وسلم ، إمارة مكة
شرح
[ 1 ] حديث عبد الرحمن بن عمر أن عمر استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة - الحديث : وفيه مرفوعا ما من وال يلي شيئا من أمور الناس الا أتى الله يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه - الحديث : ابن أبي الدنيا فيه من هذا الوجه ورواه الطبراني من رواية سويد بن عبد العزيز عن يسار أبي الحكم عن أبي وائل أن عمر استعمل بشر بن عاصم فذكر أخصر منه وان بشرا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه سلمان