تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
تسمعه ثم لا تعمل به ، قال فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف ، فانتهره المنصور وقال هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة ، فطابت نفسي وانبسطت في الكلام ، فقلت يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية بن بشر ، قال [ 1 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أيّما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنّها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبلها بشكر وإلَّا كانت حجّة من الله عليه ليزداد بها إثما ويزداد الله بها سخطا عليه » يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية بن ياسر [ 2 ] ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أيّما وال مات غاشّا لرعيّته حرّم الله عليه الجنّة » يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله ، إن الله هو الحق المبين ، إن الذي ليّن قلوب أمتكم لكم حين ولا كم أمورهم ، لقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان بهم رؤوفا رحيما ، مواسيا لهم بنفسه في ذات يده ، محمودا عند الله وعند الناس ، فحقيق بك أن تقوم له فيهم بالحق ، وأن تكون بالقسط له فيهم قائما ولعوراتهم ساترا ، لا تغلق عليك دونهم الأبواب ، ولا تقيم دونهم الحجاب ، تبتهج بالنعمة عندهم ، وتبتئس بما أصابهم من سوء يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم ، أحمرهم وأسودهم ، مسلمهم وكافرهم ، وكل له عليك نصيب من العدل ، فكيف بك إذا انبعث منهم فئام وراء فئام ، وليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عروة بن رويم ، قال كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] جريدة يستاك بها ويروع بها المنافقين ، فأتاه جبرائيل عليه السلام ، فقال له
شرح
[ 1 ] حديث عطية بن بشر أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله - الحديث : ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء [ 2 ] حديث عطية بن ياسر أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة : ابن أبي الدنيا فيه وابن عدي في الكامل في ترجمة أحمد بن عبيد [ 3 ] حديث عروة بن رويم كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة يستاك بها ويروع بها المنافقين الحديث : ابن أبي الدنيا فيه وهو مرسل وعروة ذكره ابن حيان في ثقات التابعين