يا محمد ، ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك ، وملأت قلوبهم رعبا ، فكيف بمن شقق أستارهم ، وسفك دماءهم ، وخرب ديارهم ، وأجلاهم عن بلادهم ، وغيبهم الخوف منه يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن زياد ، عن حارثة عن حبيب بن مسلمة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده فأتاه جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي فقال « اقتصّ منّى » فقال الأعرابي قد أحللتك ، بأبي أنت وأمي وما كنت لأفعل ذلك أبدا ، ولو أتيت على نفسي فدعا له بخير يا أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك ، وخذلها الأمان من ربك ، وارغب في جنة عرضها السماوات والأرض التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « لقيد قوس أحدكم من الجنّة خير له من الدّنيا وما فيها » يا أمير المؤمنين ، إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك ، وكذا لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك يا أمير المؤمنين أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك * ( ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * « 1 » قال الصغيرة التبسم ، والكبيرة الضحك ، فكيف بما عملته الأيدي وحصدته الألسن يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة ، لخشيت أن أسأل عنها ، فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك يا أمير المؤمنين أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله ) * « 2 »
شرح
[ 1 ] حديث حبيب بن مسلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده - الحديث : ابن أبي الدنيا فيه وروى أبو داود والنسائي من حديث عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه وللحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه طعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خاصرة أسيد بن حضير فقال أوجعتنى قال اقتص - الحديث : قال صحيح الاسناد
[ 2 ] حديث لقيد قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها : ابن أبي الدنيا من رواية الأوزاعي معضلا لم يذكر اسناده ورواه البخاري من حديث أنس بلفظ لقاب
هامش
« 1 » الكهف : 49
« 2 » ص : 62