وإن وجدته مخالفا لكتاب الله فانبذه ، يا ابن هبيرة اتق الله فإنه يوشك أن يأتيك رسول من رب العالمين ، يزيلك عن سريرك ، ويخرجك من سعة قصرك ، إلى ضيق قبرك ، فتدع سلطانك ودنياك خلف ظهرك ، وتقدم على ربك ، وتنزل على عملك ، يا ابن هبيرة : إن الله ليمنعك من يزيد ، وإن يزيد لا يمنعك من الله ، وإن أمر الله فوق كل أمر ، وإنه لا طاعة في معصية الله ، وإني أحذرك بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين ، فقال ابن هبيرة أربع على ظلعك أيها الشيخ ، وأعرض عن ذكر أمير المؤمنين ، فإن أمير المؤمنين صاحب العلم وصاحب الحكم ، وصاحب الفضل ، وإنما ولاه الله تعالى ما ولاه من أمر هذه الأمة ، لعلمه به ، وما يعلمه من فضله ونيته ، فقال الحسن يا ابن هبيرة الحساب من ورائك ، سوط بسوط وغضب بغضب ، والله بالمرصاد ، يا ابن هبيرة : إنك إن تلق من ينصح لك في دينك ، ويحملك على أمر آخرتك ، خير من أن تلقى رجلا يغرك ويمينك ، فقام ابن هبيرة وقد بسر وجهه وتغير لونه ، قال الشعبي : فقلت يا أبا سعيد أغضبت الأمير ، وأوغرت صدره ، وحرمتنا معروفه وصلته ، فقال إليك عنى يا عامر قال فخرجت إلى الحسن التحف والطرف ، وكانت له المنزلة واستخف بنا وجفينا ، فكان أهلا لما أدى إليه ، وكنا أهلا أن يفعل ذلك بنا فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء إلا مثل الفرس العربي بين المقارف ، وما شهدنا مشهدا إلا برز علينا ، وقال لله عز وجل ، وقلنا مقاربة لهم قال عامر الشعبي وأنا أعاهد الله أن لا أشهد سلطانا بعد هذا المجلس فأحابيه ودخل محمد بن واسع على بلال بن أبي بردة ، فقال له ما تقول في القدر ؟ فقال جيرانك أهل القبور فتفكر فيهم فإن فيهم شغلا عن القدر
وعن الشافعي رضي الله عنه
، قال حدثني عمى محمد بن علي ، قال إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور ، وفيه ابن أبي ذؤيب ، وكان والى المدينة الحسن بن زيد ، قال فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن زيد ، فقال الحسن يا أمير المؤمنين سل عنهم ابن أبي ذؤيب ، قال فسأله فقال : ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب ؟
فقال أشهد أنهم أهل تحطم في أعراض الناس كثير والأذي لهم ، فقال أبو جعفر قد سمعتم
إحياء علوم الدين — صفحة 76
مساهمون: الغزالي
ص٧٦