الدرجة السادسة التهديد والتخويف
كقوله دع عنك هذا ، أو لأكسرن رأسك ، أو لأضربن رقبتك أو لآمرن بك وما أشبهه ، وهذا ينبغي أن يقدم على تحقيق الضرب إذ أمكن تقديمه ، والأدب في هذه الرتبة أن لا يهدده بوعيد لا يجوز له تحقيقه ، كقوله لأنهبن دارك أو لأضربن ولدك ، أو لأسبين زوجتك ، وما يجرى مجراه ، بل ذلك إن قاله عن عزم فهو حرام وإن قاله من غير عزم فهو كذب ، نعم : إذا تعرض لوعيده بالضرب والاستخفاف فله العزم عليه إلى حد معلوم يقتضيه الحال ، وله أن يزيد في الوعيد على ما هو في عزمه الباطن إذا علم أن ذلك يقمعه ويردعه ، وليس ذلك من الكذب المحذور ، بل المبالغة في مثل ذلك معتادة ، وهو معنى مبالغة الرجل في إصلاحه بين شخصين ، وتأليفه بين الضرتين ، وذلك مما قد رخص فيه للحاجة ، وهذا في معناه ، فإن القصد به إصلاح ذلك الشخص ، وإلى هذا المعنى أشار بعض الناس ، أنه لا يقبح من الله أن يتوعد بما لا يفعل ، لأن الخلف في الوعيد كرم ، وإنما يقبح أن يعد بما لا يفعل ، وهذا غير مرضى عندنا ، فإن الكلام القديم لا يتطرق إليه الخلف ، وعدا كان أو وعيدا ، وإنما يتصور هذا في حق العباد ، وهو كذلك إذا الخلف في الوعيد ليس بحرام
الدرجة السابعة مباشرة الضرب باليد والرجل
، وغير ذلك مما ليس فيه شهر سلاح ، وذلك جائز للآحاد بشرط الضرورة والاقتصار على قدر الحاجة في الدفع ، فإذا اندفع المنكر فينبغي أن يكف ، والقاضي قد يرهق من ثبت عليه الحق إلى الأداء بالحبس ، فإن أصرّ المحبوس ، وعلم القاضي قدرته على أداء الحق ، وكونه معاندا فله أن يلزمه الأداء بالضرب على التدريج كما يحتاج إليه وكذلك المحتسب يراعى التدريج ، فإن احتاج إلى شهر سلاح وكان يقدر على دفع المنكر بشهر السلاح وبالجرح فله أن يتعاطى ذلك ما لم تثر فتنة ، كما لو قبض فاسق مثلا على امرأة أو كان يضرب بمزمار معه ، وبينه وبين المحتسب نهر حائل ، أو جدار مانع ، فيأخذ قوسه
إحياء علوم الدين — صفحة 50
مساهمون: الغزالي
ص٥٠