لا تلم المرء على فعله
وأنت منسوب إلى مثله
من دم شيئا وأتى مثله
فإنما يزرى على عقله
ولسنا نعني بهذا أن الأمر بالمعروف يصير ممنوعا بالفسق ، ولكن يسقط أثره عن القلوب بظهور فسقه للناس ، فقد روى عن أنس رضي الله عنه ، قال قلنا يا رسول الله ، [ 1 ] لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله ، ولا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه كله ، فقال صلى الله عليه وسلم « بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كلَّه ، وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كلَّه » وأوصى بعض السلف بنيه فقال . إن أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف فليوطن نفسه على الصبر ، وليثق بالثواب من الله ، فمن وثق بالثواب من الله لم يجد مس الأذى ، فإذا من آداب الحسبة توطين النفس على الصبر ، ولذلك قرن الله تعالى الصبر بالأمر بالمعروف ، فقال حاكيا عن لقمان * ( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه َ عَنِ الْمُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ) * « 1 »
ومن الآداب تقليل العلائق
، حتى لا يكثر خوفه ، وقطع الطمع عن الخلائق حتى تزول عنه المداهنة ، فقد روى عن بعض المشايخ ، أنه كان له سنور ، وكان يأخذ من قصاب في جواره كل يوم شيئا من الغدد لسنوره ، فرأى على القصاب منكرا ، فدخل الدار أولا وأخرج السنور ، ثم جاء واحتسب على القصاب ، فقال له القصاب لا أعطيتك بعد هذا شيئا لسنورك ، فقال ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور وقطع الطمع منك ، وهو كما قال ، فمن لم يقطع الطمع من الخلق لم يقدر على الحسبة ، ومن طمع في أن تكون قلوب الناس عليه طيبة ، وألسنتهم بالثناء عليه مطلقة ، لم تتيسر له الحسبة قال كعب الأحبار لأبي مسلم الخولاني ، كيف منزلتك بين قومك ؟ قال حسنة ، قال إن التوراة تقول إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه فقال أبو مسلم : صدقت التوراة وكذب أبو مسلم
شرح
[ 1 ] حديث أنس قلنا يا رسول الله لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله ولا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه كله فقال صلى الله عليه وسلم بل مروا بالمعروف وان لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وان لم تجتنبوه كله : الطبراني في المعجم الصغير والأوسط وفيه عبد القدوس بن حبيب أجمعوا على تركه
هامش
« 1 » لقمان : 17 .