تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ونهاهم عن المنكر ، فقال : أخاف عليه السوط ، قال إنه يقوى عليه ، قال أخاف عليه السيف قال : إنه يقوى عليه ، قال : أخاف عليه الداء الدفين وهو العجب الدرجة الرابعة السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن وذلك يعدل إليه عند العجز عن المنع باللطف وظهور مبادى الإصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح ، وذلك مثل قول إبراهيم عليه السلام * ( أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ من دُونِ الله أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * « 1 » ولسنا نعني بالسب الفحش بما فيه نسبة إلى الزنا ومقدماته ، ولا الكذب ، بل أن يخاطبه بما فيه ، مما لا يعد من جملة الفحش كقوله يا فاسق يا أحمق يا جاهل ، ألا تخاف الله وكقوله يا سواد يا غبي ، وما يجرى هذا المجرى فإن كل فاسق فهو أحمق وجاهل ، ولولا حمقه لما عصى الله تعالى ، بل كل من ليس بكيّس فهو أحمق ، والكيّس من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكياسة ، حيث قال [ 1 ] « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله » ، ولهذه الرتبة أدبان أحدهما : أن لا يقدم عليها إلا عند الضرورة ، والعجز عن اللطف ، والثاني : أن لا ينطق إلا بالصدق ولا يسترسل فيه ! فيطلق لسانه الطويل بما لا يحتاج إليه ، بل يقتصر على قدر الحاجة ، فإن علم أن خطابه بهذه الكلمات الزاجرة ليست تزجره ، فلا ينبغي أن يطلقه بل يقتصر على إظهار الغضب والاستحقار له ، والازدراء بمحله ، لأجل معصيته وإن علم أنه لو تكلم ضرب ، ولو اكفهر وأظهر الكراهة بوجهه لم يضرب ، لزمه ولم يكفه الإنكار بالقلب ، بل يلزمه أن يقطب وجهه ، ويظهر الإنكار له الدرجة الخامسة التغيير باليد وذلك كسر الملاهي ، وإراقة الخمر ، وخلع الحرير من رأسه وعن بدنه ومنعه من الجلوس عليه ودفعه عن الجلوس على مال الغير ، وإخراجه من الدار المغصوبة
شرح
[ 1 ] حديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت - الحديث : الترمذي وقال حسن وابن ماجة من حديث شداد بن أوس
هامش
« 1 » الأنبياء : 67
إحياء علوم الدين — صفحة 47 | الغزالي