بالجزّ برجله ، وإخراجه من المسجد إذا كان جالسا ، وهو جنب ، وما يجرى مجراه ، ويتصور ذلك في بعض المعاصي دون بعض ، فأما معاصي اللسان والقلب فلا يقدر على مباشرة تغييرها وكذلك كل معصية تقتصر على نفس العاصي وجوارحه الباطنة وفي هذه الدرجة أدبان أحدهما : أن لا يباشر بيده التغيير ، ما لم يعجز عن تكليف المحتسب عليه ذلك ، فإذا أمكنه أن يكلفه المشي في الخروج عن الأرض المغصوبة والمسجد ، فلا ينبغي أن يدفعه أو يجره وإذا قدر على أن يكلفه إراقة الخمر وكسر الملاهي ، وحل دروز [ 1 ] ثوب الحرير ، فلا ينبغي أن يباشر ذلك بنفسه ، فان في الوقوف على حد الكسر نوع عسر ، فإذا لم يتعاط بنفسه ذلك كفى الاجتهاد فيه ، وتولاه من لا حجر عليه في فعله الثاني : أن يقتصر في طريق التغيير على القدر المحتاج إليه ، وهو أن لا يأخذ بلحيته في الإخراج ولا برجله إذا قدر على جره بيده ، فان زيادة الأذى فيه مستغنى عنه ، وأن لا يمزق ثوب الحرير بل بحل دروزه فقط ، ولا يحرق الملاهي والصليب الذي أظهره النصارى بل يبطل صلاحيتها للفساد بالكسر ، وحد الكسر أن يصير إلى حالة تحتاج في استئناف إصلاحه إلى تعب يساوى تعب الاستئناف من الخشب ابتداء ، وفي إراقة الخمور يتوقى كسر الأواني إن وجد إليه سبيلا ، فإن لم يقدر عليها إلا بأن يرمى ظروفها بحجر فله ذلك وسقطت قيمة الظرف ، وتقومه بسبب الخمر ، إذ صار حائلا بينه وبين الوصول إلى إراقة الخمر ، ولو ستر الخمر ببدنه لكنا نقصد بدنه بالجرح والضرب ، لنتوصل إلى إراقة الخمر ، فإذا لا تزيد حرمة ملكه في الظروف على حرمة نفسه ، ولو كان الخمر في قوارير ضيقة الرؤس ولو اشتغل بإراقتها طال الزمان وأدركه الفساق ومنعوه ، فله كسرها فهذا عذر ، وإن كان لا يحذر ظفر الفساق به ومنعهم ، ولكن كان يضيع في زمانه وتتعطل عليه أشغاله ، فله أن يكسرها فليس عليه أن يضيع منفعة بدنه وغرضه من أشغاله ، لأجل ظروف الخمر وحيث كانت الإراقة متيسرة بلا كسر فكسره لزمه الضمان فإن قلت : فهلا جاز الكسر لأجلي الزجر ، وهلا جاز الجر بالرجل في الإخراج عن الأرض المغصوبة ، ليكون ذلك أبلغ في الزجر واعلم : أن الزجر إنما يكون عن المستقبل ، والعقوبة تكون على الماضي ، والدفع على الحاضر الراهن
شرح
[ 1 ] دروز جمع درز وهو الارتفاع الذي يحصل في الثوب إذا جمع طرفاه في الخياطة هو فارس معرب