ويكون أبدا في محل الشبهة والنظر ، وهي من الشبهات المزمنة التي ليس في مقدور البشر إزالتها ، إذ لا علة تفرق بين أجزائها المتقاربة ، ولكن المتقي ينظر فيها لنفسه ويدع ما يريبه إلى ما لا يريبه ، فهذا نهاية الكشف عن هذا الأصل .
الركن الرابع نفس الاحتساب
وله درجات وآداب ، أما الدرجات ، فأولها التعرف ، ثم التعريف ، ثم النهى ، ثم الوعظ والنصح ، ثم السب والتعنيف ، ثم التغيير باليد ، ثم التهديد بالضرب ، ثم إيقاع الضرب وتحقيقه ، ثم شهر السلاح ، ثم الاستظهار فيه بالأعوان وجمع الجنود
أما الدرجة الأولى وهي التعرف
، ونعني به طلب المعرفة بجريان المنكر ، وذلك منهي عنه وهو التجسس الذي ذكرناه ، فلا ينبغي أن يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الأوتار ، ولا أن يستنشق ليدرك رائحة الخمر ، ولا أن يمس ما في ثوبه ليعرف شكل المزمار ، ولا أن يستخبر من جيرانه ليخبروه بما يجرى في داره نعم : لو أخبره عدلان ابتداء من غير استخبار بأن فلانا يشرب الخمر في داره ، وبأن في داره خمرا أعده للشرب ، فله إذ ذاك . أن يدخل داره ، ولا يلزمه الاستئذان ، ويكون تخطي ملكه بالدخول للتوصل إلى دفع المنكر ، ككسر رأسه بالضرب للمنع مهما احتاج إليه ، وإن أخبره عدلان أو عدل واحد وبالجملة كل من تقبل روايته لا شهادته ، ففي جواز الهجوم على داره بقولهم فيه نظر واحتمال ، والأولى أن يمتنع ، لأن له حقا في أن لا يتخطى داره بغير إذنه ، ولا يسقط حق المسلم عما ثبت عليه حقه إلا بشاهدين ، فهذا أولى ما يجعل مرادا فيه ، وقد قيل إنه كان نقش خاتم لقمان ، الستر لما عاينت أحسن من إذاعة ما ظننت
إحياء علوم الدين — صفحة 44
مساهمون: الغزالي
ص٤٤