فإن قيل : ومن أين قلتم ليس له الحسبة بالتعنيف والضرب والإرهاق إلى ترك الباطل ، والأمر بالمعروف في الكتاب والسنة ورد عاما من غير تخصيص ، وأما النهي عن التأفيف والإيذاء فقد ورد وهو خاص فيما لا يتعلق بارتكاب المنكرات فنقول : قد ورد في حق الأب على الخصوص ما يوجب الاستثناء من العموم ، إذ لا خلاف [ 1 ] في أن الجلاد ليس له أن يقتل أباه في الزنا حدا ، ولا له أن يباشر إقامة الحد عليه بل لا يباشر قتل أبيه الكافر ، بل لو قطع يده لم يلزمه قصاص ، ولم يكن له أن يؤذيه في مقابلته وقد ورد في ذلك أخبار وثبت بعضها بالإجماع ، فإذا لم يجز له إيذاؤه بعقوبة هي حق على جناية سابقة ، فلا يجوز له إيذاؤه بعقوبة هي منع عن جناية مستقبلة متوقعة ، بل أولى وهذا الترتيب أيضا ينبغي أن يجرى في العبد والزوجة ، مع السيد والزوج ، فهما قريبان من الولد في لزوم الحق وإن كان ملك اليمين آكد من ملك النكاح ، ولكن في الخبر [ 2 ] أنه لو جاز السجود لمخلوق لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، وهذا يدل على تأكيد الحق أيضا وأما الرعية مع السلطان فالأمر فيها أشد من الولد فليس لها معه إلا التعريف والنصح فأما الرتبة الثالثة : ففيها نظر من حيث إن الهجوم على أخذ الأموال من خزانته وردها إلى الملاك وعلى تحليل الخيوط من ثيابه الحرير ، وكسر آنية الخمور في بيته يكاد يفضي إلى خرق هيبته ، وإسقاط حشمته ، وذلك محظور ، ورد النهي عنه [ 3 ] كما ورد النهي عن السكوت على المنكر ، فقد تعارض فيه أيضا محذوران ، والأمر فيه موكول إلى اجتهاد منشؤه النظر في تفاحش المنكر ، ومقدار ما يسقط من حشمته سبب الهجوم عليه ، وذلك مما لا يمكن ضبطه ، وأما التلميذ والأستاذ فالأمر فيما بينهما أخف لأن المحترم هو لأستاذ المفيد للعلم من حيث الدين ، ولا حرمة لعالم لا يعمل بعلمه ، فله أن يعامله بموجب علمه الذي تعلمه منه
شرح
[ 1 ] الأخبار الواردة في أن الجلاد ليس له أن يجلد أباه في الزنا ولا أن يباشر إقامة الحد عليه ولا يباشر قتل أبيه الكافر وانه لو قطع يده لم يلزمه القصاص ثم قال وثبت بعضها بالاجماع . قلت لم أجد فيه إلا حديث لا يقاد الوالد بالولد رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عمر قال الترمذي فيه اضطر
[ 2 ] حديث لو جاز السجود لمخلوق لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها : تقدم في النكاح
[ 3 ] حديث النهى عن الإنكار على السلطان جهرة بحيث يؤدى إلى خرق هيبته : الحاكم في المستدرك من حديث عياض بن غنم الأشعري من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذه بيده فليخل به فان قبلها قبلها والا كان قد أدى الذي عليه والذي له : قال صحيح الاسناد وللترمذي وحسنه من حديث أبي بكرة من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله في الأرض .