تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وعن سفيان الثوري رحمه الله ، قال حج المهدي في سنة ست وستين ومائة ، فرأيته يرمى جمرة العقبة ، والناس يخبطون يمينا وشمالا بالسياط ، فوقفت فقلت يا حسن الوجه ، حدثنا أيمن عن وائل ، عن قدامة بن عبد الله الكلابي ، قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] يرمى الجمرة يوم النحر ، على جمل ، لا ضرب ، ولا طرد ، ولا جلد ، ولا إليك إليك ، وها أنت يخبط الناس بين يديك يمينا وشمالا ، فقال لرجل من هذا ؟ قال سفيان الثوري ، فقال يا سفيان لو كان المنصور ما احتملك على هذا ، فقال لو أخبرك المنصور بما لقي ، لقصرت عما أنت فيه قال فقيل له إنه قال لك يا حسن الوجه ، ولم يقل لك يا أمير المؤمنين ، فقال اطلبوه فطلب سفيان فاختفى وقد روي عن المأمون أنه بلغه أن رجلا محتسبا يمشى في الناس يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ولم يكن مأمورا من عنده بذلك ، فأمر بأن يدخل عليه ، فلما صار بين يديه قال له إنه بلغني أنك رأيت نفسك أهلا للأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر من غير أن نأمرك ، وكان المأمون جالسا على كرسي ينظر في كتاب ، أو قصة فأغفله ، فوقع منه ، فصار تحت قدمه من حيث لم يشعر به ، فقال له المحتسب ارفع قدمك عن أسماء الله تعالى ، ثم قل ما شئت ، فلم يفهم المأمون مراده ، فقال ما ذا تقول حتى أعاده ثلاثا فلم يفهم ، فقال أما رفعت أو أذنت لي حتى أرفع : فنظر المأمون تحت قدمه ، فرأى الكتاب فأخذه وقبله وخجل ثم عاد ، وقال لم تأمر بالمعروف ؟ وقد جعل الله ذلك إلينا أهل البيت ، ونحن الذين قال الله تعالى فيهم * ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ في الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) * « 1 » فقال صدقت يا أمير المؤمنين ، أنت كما وصفت نفسك من السلطان ، والتمكن غير أنا أعوانك ، وأولياؤك فيه ، ولا ينكر ذلك إلا من جهل كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى * ( والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) * « 2 » الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا » وقد مكنت في الأرض ، وهذا كتاب الله وسنة رسوله
شرح
[ 1 ] حديث قدامة بن عبد الله رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على جمل لا ضرب ولا طرد ولا جلد ولا إليك ولا إليك : الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجة وأما قوله في أوله ان الثوري قال حج المهدي سنة ست وستين فليس بصحيح فان الثوري توفى سنة إحدى وستين [ 2 ] حديث المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا : متفق عليه من حديث أبي موسى وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة
هامش
« 1 » الحج : 41 « 2 » التوبة : 71
إحياء علوم الدين — صفحة 23 | الغزالي