تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
أما الآثار فقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه : لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما ، لا يجل كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ويدعو عليه خياركم فلا يستجاب لهم وتنتصرون فلا تنصرون ، وتستغفرون فلا يغفر لكم ، وسئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال : الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ، ولا بقلبه ، وقال مالك بن دينار : كان حبر من أحبار بني إسرائيل يغشى الرجال والنساء منزله . يعظهم ويذكرهم بأيام الله عز وجل ، فرأى بعض بنيه يوما وقد غمز بعض النساء ، فقال مهلا يا بني مهلا ، وسقط من سريره فانقطع نخاعه ، وأسقط امرأته ، وقتل بنوه في الجيش ، فأوحى الله تعالى إلى نبي زمانه : أن أخبر فلانا الحبر ، أنى لا أخرج من صلبك صديقا أبدا ، أما كان من غضبك لي إلا أن قلت مهلا يا بني مهلا وقال حذيفة : يأتي على الناس زمان لأن تكون فيهم جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم وينهاهم ، وأوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون عليه السلام إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم ، وستين ألفا من شرارهم ، فقال يا رب هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ، قال إنهم لم يغضبوا لغضبي ، وواكلوهم ، وشاربوهم ، وقال بلال بن سعد : إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ، فإذا أعلنت ولم تغير أضرت بالعامة . وقال كعب الأحبار ، لأبي مسلم الخولاني كيف منزلتك من قومك ؟ قال حسنة ، قال كعب إن التوراة لتقول غير ذلك ، قال وما تقول ؟ قال تقول إن الرجل إذا أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، ساءت منزلته عند قومه ، فقال صدقت التوراة وكذب أبو مسلم ، وكان عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما يأتي العمال ، ثم قعد عنهم ، فقيل له لو أتيتهم فلعلهم يجدون في أنفسهم ، فقال أرهب أن تكلمت أن يروا أن الذي بي غير الذي بي ، وإن سكت رهبت أن آثم ، وهذا يدل على أن من عجز عن الأمر بالمعروف فعليه أن يبعد عن ذلك الموضع ، ويستتر عنه حتى لا يجرى بمشهد منه وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول ما تغلبون عليه من الجهاد ، الجهاد بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ، فإذا لم يعرف القلب المعروف ، ولم ينكر المنكر ، نكس فجعل أعلاه أسفله ، وقال سهل بن عبد الله رحمه الله : أيما عبد عمل في شيء من دينه بما أمر به