فرأوا أن مجاورة السباع وأكل البقول خير من مجاورة هؤلاء في نعيمهم ، ثم قرأ * ( فَفِرُّوا إِلَى الله إِنِّي لَكُمْ مِنْه ُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * « 1 » قال ففرّ قوم فلو لا ما جعل الله جل ثناؤه في النبوّة من السر ، لقلنا ما هم بأفضل من هؤلاء ، فيما بلغنا أن الملائكة عليهم السلام تتلقاهم وتصافحهم ، والسحاب والسباع تمر بأحدهم فيناديها فتجيبه ، ويسألها أين أمرت فتخبره ، وليس بنبي وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من حضر معصية فكرهها فكأنّه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبّها فكأنّه حضرها » ومعنى الحديث أن يحضر لحاجة ، أو يتفق جريان ذلك بين يديه ، فأما الحضور قصدا فممنوع بدليل الحديث الأول وقال ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ما بعث الله عزّ وجلّ نبيّا إلَّا وله حواريّ فيمكث النّبي بين أظهرهم ما شاء الله تعالى يعمل فيهم بكتاب الله وبأمره حتّى إذا قبض الله نبيّه مكث الحواريّون يعملون بكتاب الله وبأمره وبسنّة نبيّهم فإذا انقرضوا كان من بعدهم قوم يركبون رؤس المنابر يقولون ما يعرفون ويعملون ما ينكرون فإذا رأيتم ذلك فحقّ على كلّ مؤمن جهادهم بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك إسلام » وقال ابن مسعود رضي الله عنه : كان أهل قرية يعملون بالمعاصي ، وكان فيهم أربعة نفر ينكرون ما يعملون ، فقام أحدهم فقال إنكم تعملون كذا وكذا ، فجعل ينهاهم ويخبرهم بقبيح ما يصنعون ، فجعلوا يردون عليه ، ولا يرعوون عن أعمالهم ، فسبهم فسبوه ، وقاتلهم فغلبوه فاعتزل ، ثم قال : اللهم إني قد نهيتهم فلم يطيعوني ، وسببتهم فسبوني ، وقاتلتهم فغلبوني ثم اذهب ، ثم قام الآخر فنهاهم فلم يطيعوه فسبهم فسبوه فاعتزل ، ثم قال اللهم إني قد نهيتهم فلم يطيعوني ، وسببتهم فسبوني ، ولو قاتلتهم لغلبونى ، ثم ذهب ، ثم قام الثالث فنهاهم فلم يطيعوه فاعتزل ، ثم قال اللهم إني قد نهيتهم فلم يطيعوني ، ولو سببتهم لسبونى
شرح
[ 1 ] حديث أبي هريرة من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها رواه ابن عدي وفيه يحيى بن أبي سليمان قال البخاري منكر الحديث
[ 2 ] حديث ابن مسعود ما بعث الله عز وجل نبيا إلا وله حواري - الحديث : روى مسلم نحوه
هامش
« 1 » الذاريات : 50 .