« نعم والَّذي نفسي بيده وأشدّ منه سيكون » قالوا وما أشد منه ؟ قال « كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا » قالوا وكائن ذلك يا رسول الله ؟ ! قال « نعم والَّذي نفسي بيده وأشدّ منه سيكون » قالوا وما أشد منه ؟ قال « كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف » قالوا وكائن ذلك يا رسول الله ؟ ! قال « نعم والَّذي نفسي بيده وأشدّ منه سيكون . يقول الله تعالى بي حلفت لأتيحنّ لهم فتنة يصير الحليم فيها حيران » وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا تقفنّ عند رجل يقتل مظلوما فإنّ اللَّعنة تنزل على من حضره ولم يدفع عنه ، ولا تقفنّ عند رجل يضرب مظلوما فإنّ اللعنة تنزل على من حضره ولم يدفع عنه » قال وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا ينبغي لامرئ شهد مقاما فيه حقّ إلَّا تكلَّم به فإنّه لن يقدّم أجله ولن يحرمه رزقا هو له » وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلمة والفسقة ، ولا حضور المواضع التي يشاهد المنكر فيها ، ولا يقدر على تغييره ، فإنه قال اللعنة تنزل على من حضر ، ولا يجوز له مشاهدة المنكر من غير حاجة اعتذار بأنه عاجز ، ولهذا اختار جماعة من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات في الأسواق ، والأعياد ، والمجامع ، وعجزهم عن التغيير ، وهذا يقتضي لزوم الهجر للخلق ، ولهذا قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : ما ساح السواح وخلوا دورهم وأولادهم ، إلا بمثل ما نزل بنا ، حين رأوا الشر قد ظهر ، والخير قد اندرس ، ورأوا أنه لا يقبل ممن تكلم ، ورأوا الفتن ولم يأمنوا أن تعتريهم : وأن ينزل العذاب بأولئك القوم فلا يسلمون منه
شرح
قوله كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ورواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة مقتصرا على الأسئلة الثلاثة الأول وأجوبتها دون الأخيرين وإسناده ضعيف
[ 1 ] حديث عكرمة عن ابن عباس لا تقفن عند رجل يقتل مظلوما فان اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه : الطبراني بسند ضعيف والبيهقي في شعب الايمان بسند حسن
[ 2 ] حديث لا ينبغي لامرئ شهد مقاما فيه حق إلا تكلم به فإنه لن يقدم أجله ولن يحرمه رزقا هو له البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند الحديث الذي قبله وروى الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي سعيد لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه .