( 2 ) - الفكرة التي تقطع الصلة بين الجانب الروحي والممارسات العبادية ، وتفترض ان
بامكان الانسان المؤمن أن تكون لديه الملكة الروحية ، وان ينمي علاقته الداخلية
بالرسالة من دون حاجة إلى المستحبات والأذكار وغيرها من الأمور العبادية الخاصة .
والصحيح ان الممارسات العبادية شئ ، والجانب الروحي شئ آخر ، وان بينهما صلة
وثيقة . . وذلك لان الجانب الروحي انما هو الارتباط النفسي ، والروحي بالله تعالى هذا
الارتباط والانشداد الداخلي ، الذي يؤدي إلى الورع عن الاسلام . . وهذا المعنى هو الذي
يعتبر عنصرا من عناصر الشخصية الاسلامية ، أو محتواها الحقيقي ، واما العبادة
الخارجية فهي ليست المحتوى الحقيقي للشخصية الاسلامية وانما لها دور آخر سنشير
إليه . . والاسلام - كتابا وسنة - عندما يولي العبادة الخارجية من أذكار ، وصلوات
وأدعية . . اهتماما ، وتأكيدا ، فإنما هو من اجل زيادة الايمان بالله ، وحبه ، والاخلاص
له ، وتمثل ما رسمه للانسان في الحياة . .
( كتب عليكم الصيام ، كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ( 38 )
وتؤكد النصوص هذه الحقيقة . . وهي ان المهم انما هو البناء الداخلي والانشداد النفسي ،
والعاطفي ، والسلوكي بالله تعالى ، بل وتحذر من الوقوع في خطأ الخلط بين البناء
الذاتي والممارسات العبادية . . لما لهذا الخلط من آثار عملية وفكرية سيئة ومن أوضحها
التركيز على العبادة ، والممارسات العبادية ، واهمال المضمون الداخلي والتربوي
للانسان . .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 88
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٨٨