ما يصدر عنه تعالى من مخلوقات وحوادث . . وقد عد الرضا بالقضاء والقدر من أهم صفات
الانسان المؤمن وعناصر ايمانه ، واكد عليه في النصوص تأكيدا بالغا . . وهو بلا شك ذو
أهمية عظيمة في الحياة ، ويشكل ميزة للانسان المؤمن على الانسان الكافر أو الانسان
الذي لا يعيش قضية الايمان .
فالأشياء ، والحياة ، وحوادث الطبيعة كما هي محط خلاف بين الانسان المسلم ، والانسان
الجاهلي المادي من الناحية الفكرية والعقائدية . . كذلك هي محط خلاف بينهما من
الناحية النفسية . كيف نتعامل مع الحياة وحوادث الحياة ؟ هل نعيشها برضا ، وقناعة
وابتسام ، وانفتاح ، أو نعيشها ضيقا وضنكا ، وجزعا ، وسخطا ؟ .
ان المؤمن يعيش هذه الحياة الدنيا بالرضا ، والقناعة ، والابتسام والانفتاح ، ويتعامل
مع حوادث الطبيعة كانسان متعاطف منسجم قانع . . وينطلق المؤمن في ذلك من أمرين يرجعان
إلى أن كل ما في هذا الكون من أشياء ، وظواهر ، واحداث فهو من صنع الله ( 1 ) علاقة
الحب بالله تعالى . . التي تقتضي من الانسان المسلم الذي يحب الله تعالى ان يرضى
بافعاله ، ومخلوقاته ، وكل ألوان التدخل منه تعالى في هذا العالم الفسيح ( 2 ) ايمان
المسلم بأن كل ما في هذا الكون من أشياء ، وكلما يقع فيه من حوادث خاضع للتقدير ،
هادف للحكمة ويوجد وراءه هدف مرسوم ، وغرض ، وقصد في صالح الكون والحياة .
عن الصادق ( ع ) :
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 176
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٧٦