2 - هذه الرقة في القلب هذه الحساسية . . والانفعال بكل معانيه واشكاله مرتبطة في قلب
المؤمن بالله تعالى وليس بالمنصب الشخصي ، ولا بالمركز الاجتماعي ، والمال . . ولا من
القوم ، والعشيرة ، وغير ذلك من المعاني الدنيوية . . الكثيرة التي تتعلق قلوب الناس
بها ، فتنفعل بحركتها وتنعكس عليها تقلبات هذه المعاني وأضرابها ، ولنأخذ الآن اشكال
تعلق قلب المؤمن بالله تعالى .
1 - رجاء الله تعالى في النوائب . . عن أبي عبد الله ( ع ) ( انه قرأ في بعض الكتب ان
الله تبارك وتعالى يقول وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن امل كل مؤمل
من الناس غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ، ولأنحينه من قربي ،
ولأبعدنه من فضلي . أيؤمل غيري في الشدائد ، والشدائد بيدي ؟ ويرجو غيري ، ويقرع
بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب ، وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ فمن ذا
الذي أملني لنائبة فقطعته دونها ؟ ومن الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ؟ جعلت
آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا يحفظني وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي ،
وامرتهم ان لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي ألم يعلم من طرقته
نائبة من نوائبي ، انه لا يملك أحد كشفها غيري إلا من بعد اذني ، فما لي أراه لاهيا
عني ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ثم انتزعته منه فلم يسألني رده وسأل غيري ، أبخيل
انا فيبخلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ أوليس
انا محل الآمال فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤملون ان يؤملوا غيري ؟ فيا بؤسا
من القانطين من رحمتي ويا بؤسا لمن
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 173
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٧٣