( الثاني ) : الاتجاه القائم على تحقير الحياة ، وتفريغها من أي معنى وهنا يشعر
الانسان بالغربة في هذا الوجود والعبث ، والغثيان ، والقلق ، الخ .
نتيجة لعدم الايمان بارتباط هذا الكون بمبدأ وغاية وجودية والانسان المؤمن في
ارتباطه بالله عز وجل وتعامله مع العالم من خلال التصور الاسلامي له يضع الأشياء ،
والحياة في مواضعها الطبيعية ويمنحها القيم التي تستحقها .
فلأنه يدرك ان كل هذه الظواهر الكونية اعراض وجودية - لو صح التعبير - وان الحقيقة
الوجودية الكاملة التامة هي الله ، والله وحده وان كل ما في الكون يأتي ويروح وكل
شئ فان ، وان أشياء هذه الحياة من أموال وبنين ، ونساء ليس لها قيمة الا من خلال
كونها ( نعما ) الهية ، ووسيلة خير فهو - لهذا - لا يمكن ان يصنم هذه الأشياء ،
والظواهر ولا يمكن ان تحتل في شعوره وتفكيره ما يحتله الله تعالى .
ولأنه يدرك ان هذا الكون هو فعل الله تعالى وان الحياة نعمة من نعمه ، هي وما فيها
من أشياء ، وانها يمكن أن تكون طريقا ، ووسيلة تنتهي به إلى خير دائم . . وسعادة أبدية
يغطيها رضوان الله تعالى . فهو لا يمكن بحال أن ( يحقر ) الحياة أو يتعامل معها -
والعياذ بالله - كعبث لا معنى له .
ولأنه يدرك ، ويعلم بان هذه الحياة مرحلة من الحياة كلفه الله تعالى فيها ، واختبره
واستخلفه للقيام بدور معين ونمط معين من السلوك والاعتقاد ، فهي ليست لديه تحللا من
القيم ، وانهماكا في اللذات ، وركضا وراء الشهوة ، والأهواء .
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 115
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١١٥