حلاوة الذكر ويتنعم باستشعار الله تعالى يقترن ذلك لديه الشعور بالتعالي ، والتسامي
على صغائر الأمور وجزئيات الحياة التي تشغل هم الناس وتقع موردا لتنافسهم ،
وتصارعهم .
3 - وهذا ( التجاوز ) الشعوري ، والتعالي ، والتسامي في المشاعر ، والمدركات هو الذي
يخلق في شخصية الانسان المسلم حالة أخرى هي ( الاطمئنان ) ، والاستقرار النفسي
و ( السكينة ) ، و ( الوقار ) - في مفهومه الأخلاقي الأصيل - قال الله تعالى :
( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب ) ( 19 )
والسبب في الاطمئنان بذكر الله تعالى . . هو ان الاستقرار النفسي ، أنما يتحقق للشخصية
فيما إذا ارتبطت شعوريا بمنطلقات غير متغيرة . أما إذا أنشدت إلى أشياء متحركة ،
مضطربة ، فان هذا الاضطراب سينعكس على النفس بصورة قلق على شئ يخشى زواله ، أو شئ
يخشى وقوعه ، وبصورة خوف ، وهم ، وحزن . . وجزع . . والمؤمن إذ يعزف عن الدنيا ، ويكفر
بقيمها الفانية ، ويعيش شعوريا مع الله . . ويرتبط نفسيا به ، فان الاستقرار عندئذ هو
النتيجة الطبيعية المترتبة على ثبات الله تعالى الذي تتعلق به النفس ، والشعور .
( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي
جنتي ) ( 20 )
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 112
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١١٢