وهكذا فان لدى المؤمن ثلاثة احساسات تجاه الحياة :
1 - الاحساس بهذه الحياة ك ( نعمة الهية ) وخير الهي يتفضل به الله على هذا الكائن
الفقير .
وهو احساس لا ينتهي إلى ( الشكر ) فقط ، وانما إلى الانفتاح النفسي على الحياة ،
والتجاوب الشعوري معها أيضا وبعض الناس ينظرون إلى النعم الإلهية من مال وبنين
ونساء . . بنظر شؤم ، وتطير . . لأنها في اعتقاده هي مصائد الشيطان ، وحبائل مكره ، وخدعه
وهذا خطأ . . فان أشياء هذه الحياة نعم الله . . وخيره ، وبركاته ، وتفضلاته على الناس . .
وحبائل الشيطان ، وخدعه ليست هذه الأشياء بذاتها . . وانما هي أهواء النفس المرتبطة
والمتعلقة بها .
2 - الاحساس بهذه الحياة كمرحلة عابرة في مسيرة الحياة تمهد إلى حياة دائمة خالدة ،
والاحساس بقصر مدتها وحركة أحداثها ، وعدم استقرارها لاحد . . وهي بهذا تسمى ( دنيا )
لأنها أدنى من أن تمتلك قلب المؤمن أو تكون محطا لعبادته ، وهواه .
وتربية هذا الاحساس من أهم ما حاوله القرآن الكريم والهداة المعصومون ( ع ) باعتباره
من قمم الاحساسات والمشاعر الايمانية التي بتميز بها الانسان المؤمن . .
( أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة الا
قليل ) ( 25 )
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 116
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١١٦