في الشبهات ، ومن تورط ( 1 ) في الشبهات هلك لا محالة ( 2 ) .
الثاني ان سلم من الحرص - وانى له بالسلامة عنه ؟ - لم يسلم من الفظاظة
وقساوة القلب ، والتكبر كيف لا ؟ وهو تعالى يقول : ( كلا ان الانسان ليطغى ان رآه
استغنى ) ( 3 ) .
وقال النبي ( ص ) : إياكم وفضول المطعم فإنه يسم القلب بالقسوة .
وروى حسان بن يحيى عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ان رجلا فقيرا اتى رسول الله
( ص ) وعنده رجل غنى فكف ثيابه وتباعد عنه فقال له رسول الله ( ص ) : ما حملك على
ما صنعت أخشيت ان يلصق فقره بك ، أو يلصق غناك به ؟ فقال يا رسول الله اما إذ ا قلت
هذا فله نصف مالي قال رسول الله ( ص ) للفقير : أتقبل منه ؟ قال : لا قال ( ص ) : ولم ؟ قال :
أخاف ان يدخلني ما دخله .
وعنه عليه السلام قال في الإنجيل : ان عيسى ( ع ) قال : اللهم ارزقني غدوة رغيفا من
شعير وعشية رغيفا من شعير ولا ترزقني فوق ذلك فأطغى ، وكما أن الخائض في الماء
يجد بللا لا محالة كك صاحب الدنيا يجد على قلبه رينا ( 4 ) وقسوة لا محالة :
الثالث ان يخرج من قلبه حلاوة العبادة والدعا وقد نبه عليه عيسى ( ع ) فيما عرفت .
الرابع شدة الحسرة عند مفارقة الدنيا والفقير على العكس من ذلك .
هامش
( 1 ) تورطت الماشية تورطا : وقعت في موحل ومكان لا تتخلص منه ( أقرب )
( 2 ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال أبو جعفر : مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز
كلما ازدادت من القر على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غما قال في ( المرآة ) :
هذا من أحسن التمثيلات للدنيا وقد أنشد بعضهم فيه .
ألم تران المرء طول حياته * حريص على ما لا يزال يناسجه
كدود كدود القز ينسج دائما * فيهلك غما وسط ما هو ناسجه
( 3 ) العلق : 6 - 7 .
( 4 ) الرين : الحجاب الكثيف ( المجمع )