وإذا كنت في شغل من تكسب فاستغنم ذكر الله ، وارفع كتابك مملوءا من الحسنات
أو ما سمعت حكاية العابد الحداد ؟ وما صار من جلالة قدره مع كونه مشغولا في السوق
بالحدادة ، وستقف عليها في كتابنا هذا في باب الذكر أنشأ الله تعالى ( 4 )
وكذا يرو عن سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام انه لما كان يفرغ من الجهاد يتفرغ
لتعليم الناس والقضاء بينهم فإذا يفرغ من ذلك اشتغل في حائط ( 1 ) له يعمل فيه بيده وهو
مع ذلك ذاكر لله جل جلاله .
روى الحكم بن مروان عن جبير بن حبيب قال : نزل بعمر بن خطاب نازلة قام
لها وقعد تربح لها ( ترنح ) وتقطر ، ثم قال : معشر المهاجرين ما عندكم فيها ؟ قالوا :
يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمنزع ( 2 ) فغضب وقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله وقولوا قولا سديدا ) ( 3 ) اما والله انا وإياكم لنعرف ابن بجدتها ، ( 4 ) والخبير بها
قالوا : كأنك أردت ابن أبي طالب ( ع ) قال : وانى يعدل بي عنه ؟ وهل طفحت ( 5 ) جرة ( 6 )
( نفحت حرة ) بمثله ؟ قالوا : فلو بعثت إليه قال : هيهات هناك شمخ ( 7 ) من هاشم ،
ولحمة ( 8 ) من الرسول ، وأثرة ( 9 ) من علم يؤتى لها ولا يأتي امضوا إليه ، فاقصفوا
هامش
( 1 ) الحائط : البستان .
( 2 ) المنزعة بالفتح : ما يرجع إليه الرجل من امره ( أقرب ) .
( 3 ) الأحزاب : 70 .
( 4 ) يق للدليل الحاذق . هو ابن بجدتها أي عالم بالأرض ( أقرب ) .
( 5 ) طفح الاناء طفوحا : امتلأ حتى يفيض .
( 6 ) الجرة بالفتح : اناء خزف له بطن كبير وهذا كناية عن كثرة علمه ( ع )
( 7 ) نسب شامخ : شريف .
( 8 ) اللحمة بالضم : القرابة . ( أقرب ) .
( 9 ) الأثرة : البقية من العلم . ( أقرب ) .