نحوه وأفضوا إليه وهو في حايط له عليه تبان ( 1 ) تيركل على مسحاته ( 2 ) وهو يقو ل :
( أيحسب الانسان ان يترك سدى ألم يك من نطفة من منى يمنى ثم كان علقة فخلق
فسوى ) ( 3 ) ودموعه تهمى على خديه ، فأجهش القوم لبكائه ، ثم سكن وسكنوا ،
وسئله عمر عن مسئلته فأصدر إليه جوابها ، فلوى عمر يديه ثم قال : اما والله لقد أرادك
الحق ولكن أبى قومك فقال ( ع ) له : يا أبا خفض خفض ( 4 ) عليك من هنا ومن هنا ( ان
يوم الفصل كان ميقاتا ) ( 5 ) فانصرف وقد أظلم وجهه وكأنما ينظر إليه من ليل .
فصل ثم إن لم تبع ساعتك بنعيم الآخرة خ بعتها بثمن بخس ( 6 ) دراهم معدودة ،
ثم تجمع جميع عمرك الذي لو أعطيت في ثمنه الدنيا بأجمعها لم تبعه تلقى نفسك
قد بعته بثمن زهيد لا يفي ببيت ذهب بل من فضة بل أقل من ذلك .
شعر :
الدهر ساومني ( 7 ) عمرى وقلت له * ما بعت عمرى بالدنيا وما فيها
ثم اشتريه بتديج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها ( 8 )
هامش
( 1 ) تبان : سراويل صغير ( ص ) .
( 2 ) تركل الحافر بالمسحاة أو عليها : ضربها برجله لتغيب في الأرض . والمسحاة آلة
من السحو تقول : سحوت الطين عن وجه الأرض إذا خرقته بالمسحاة ( أقرب ) .
( 3 ) القيامة : 36 - 37 - 38 .
( 4 ) خفض الرجل صوته إذا لم يجهر به ( المجمع ) .
( 5 ) النبأ : 17 .
( 6 ) البخس مثلثة : النقصان ( المجمع )
( 7 ) ساوم السلعة : غالى بها أي عرضها بثمن ودفع له المشترى أقل منه ( أقرب ) .
( 8 ) شعر :
يا صاح انك راحل فتزود * فعساك في ذا اليوم ترحل أو غد
لا تغفلن فالموت ليس بغافل * هيهات بل هو للأنام بمرصد
فليأتين منه عليك بساعة * فتود أنك قبلها لم تولد
ولتخرجن * إلى القبور مجردا * مما شقيت بجمعه صفر اليد
ولله در قائلها * وعليك بالرواية
المتقدمة المذكورة في ب 2 في ( أوصاف الخواص ) وفيها يفسر الجبرئيل للنبي ( ص )
معنى الزهد .