وعن الصادق ( ع ) : من كثر اشتباكه بالدنيا أشد حسرة عند فراقها . ( 1 )
الخامس كون الفقراء هم السابقون إلى الجنة والأغنياء في عرصات القيامة
للحساب .
قال أمير المؤمنين ( ع ) : تخففوا تلحقوا إنما ينتظر بأولكم آخركم .
وتحسر سلمان الفارسي رضوان الله عليه عند موته فقيل له : على ما تأسفك
يا أبا عبد الله ؟ قال : ليس تأسفي على الدنيا ولكن رسول الله ( ص ) عهد إلينا وقال : لتكن
بلغة أحدكم كزاد الراكب ، وأخاف ان نكون قد جاوزنا امره وحولي هذه الأساود
وأشار إلى ما في بيته وإذا هو دست ( 2 ) وسيف وجفنة ( 3 )
وقال أبو ذر ( رض ) : يا رسول الله صلى الله عليه وآله الخائفون الخاشعون المتواضعون الذاكرون
الله كثيرا يسبقون الناس إلى الجنة قال ( ص ) : لا ولكن فقراء المؤمنين يأتون
فيتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنة : كما أنتم حتى تحاسبوا فيقولون : بم
نحاسب ؟ فوالله ما ملكنا فنجور ونعدل ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ولكن عبدنا ر بنا
حتى اتانا اليقين .
روى محمد بن يعقوب عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ان الفقراء المؤمنين ليتقلبون
في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا ( 4 ) ، ثم قال : سأضرب لكم مثلا إنما
مثل ذلك مثل سفينتين مر بهما على باخس فنظر في إحديهما فلم يجد فيها شيئا فقال :
أسربوها ( 5 ) ، ونظر في الأخرى فإذا هي موقرة ( 6 ) فقال : احبسوها
هامش
( 1 ) أي اشتغاله وتعلق قلبه بها والغرض الترغيب في رفض الدنيا وترك محبتها
لئلا يشتد
الحزن والحسرة في مفارقتها ( مرآة ) باب حب الدنيا .
( 2 ) الدست بفتح دال : الوسادة ( أقرب ) :
( 3 ) الجفنة بالفتح : القصعة ( أقرب ) .
( 4 ) وفى معنى الخريف اختلاف كثير في اللغة من أراد يرجع
( 5 ) السرب بفتح السين وسكون الراء : الطريق وفى بعض الروايات ( اسيروها ) .
( 6 ) الوقر بالكسر : الحمل الثقيل ( أقرب ) . وفى بعض الأخبار ( موفورة ) .