وفى الخبر النبوي ( ص ) : انه يفتح للعبد يوم القيامة على كل يوم من أيام عمره
أربع وعشرون خزانة عدد ساعات الليل والنهار ، فخزانة يجدها مملوءة نورا وسرورا
فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم عن الاحساس
بالم النار وهي الساعة التي أطاع فيها ربه ، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة
منتنة مفزعه فيناله منها عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قسم على أهل الجنة
لنقص عليهم نعيمها وهي الساعة التي عصى فيها ربه ، ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها
خالية ليس فيها ما يسره ولا يسوئه وهي الساعة التي نام فيها ، أو اشتغل فيها بشئ من
مباحات الدنيا فيناله من الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكنا من أن يملاها
حسنات ما لا يوصف ، ومن هذا قوله تعالى : ( ذلك يوم التغابن ) ( 1 )
فصل ولا تأخذ بقول من يقول انا أتنعم في الدنيا بما اباحه الله تعالى وأقوم
بالواجبات واخراج الحقوق و ( من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من
الرزق ) ( 2 ) فأتنعم بما اباحه الله من طيب المآكل اللذيذة ، والملابس السنية والمراكب
الفاخرة والدور العامرة والقصور الباهرة ، ولا يمنعني ذلك من الاستباق إلى الجنة مع
السابقين بل ينبغي ان تعلم أن هذا مقالة أهل حمق وغرور ( 3 ) وذلك من وجوه :
الأول ان المتوغل ( 4 ) في فضول الدنيا لا ينفك عن الحرص المهلك الموقع
هامش
( 1 ) التغابن : 9 .
( 2 ) الأعراف : 30 .
( 3 ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : خرج النبي ( ص ) وهو محزون فاتاه ملك ومعه مفاتيح
خزائن الأرض فقال : يا محمد هذه مفاتيح خزائن الدنيا يقول لك ربك : افتح وخذ منها ما شئت
من غير أن تنقص شيئا عندي فقال رسول الله ( ص ) : الدنيا دار من لا دار له ، ولها يجمع من لا عقل
له . الحديث ( مرآة ) باب ذم الدنيا والزهد فيها
( 4 ) توغل في الأرض : ذهب فابعد فيها ( أقرب )