روى داود بن النعمان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا كان يوم
القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة فقير في الدنيا ، وغنى
في الدنيا فيقول الفقير : يا رب على ما أوقف ؟ فوعزتك انك لتعلم انك لم تولني ولاية
فاعدل فيها أو أجور ولم تملكني ما لا فأؤدي منه حقا أو منع ، ولا كان رزقي يأتيني فيها
الا كفافا أعلى ما علمت وقدرت لي ؟ فيقول الله تبارك وتعالى : صدق عبدي خلوا عنه حتى
يدخل الجنة ويبقى الاخر حتى يسيل منه العرق ما لو شر به أربعون بعيرا لأصدرها ،
ثم يدخل الجنة فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ما زال يحبسني ( يجيئني )
الشئ فيغفر الله بي ، ثم اسئل عن شئ آخر حتى تغمدني الله منه برحمته والحقني بالتائبين ،
فمن أنت ؟ فيقول له : انا الفقير الذي كنت معك آنفا فيقول : لقد غيرك النعيم بعدى .
السادس مصادفة اكرام الله الفقير يوم القيامة وتعطفه عليه .
وقال الصادق ( ع ) : ان الله عز وجل ليتعذر إلى عبده المؤمن المحوج كان في
الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه فيقول : فوعزتي وجلالي ما أفقرتك لهو إن كان بك على
فارفع هذا الغطاء فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا فيكشف فينظر ما عوضه عز وجل من
الدنيا فيقول : ما ضرني يا رب ما زويت عنى مع ما عوضتني ( 1 )
السابع ان الفقر حلية الأولياء وشعار الصالحين ففيما أوحى الله تعالى إلى
موسى : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل :
ذنب عجلت عقوبته .
هامش
( 1 ) وقال أبو عبد الله ( ع ) والله ما اعتذر إلى ملك مقرب ولا نبي مرسل الا إلى
فقراء شيعتنا
قبل : وكيف يعتذر إليهم ؟ قال : نادى مناد أين فقراء المؤمنين ؟ فيقوم عنق من الناس فتجلى لهم
الرب فيقول : وعزتي وجلالي وعلوي وآلائي وارتفاع مكاني ما حبست عنكم هوانا بكم على
ولكن ادخرته لكم لهذا اليوم الحديث ( لي ) ج 2 ص 14 .