فقال عليه السلام لي : « اصنع كذا فإنّي كذا أصنع » « 1 » .
بيان : ظاهر هذا الخبر أنّ معاذاً كان يفتي بما جاء عنهم « ، كما أنّ قوله : « فيسألني عن الشيء » له ظهور في الاستفتاء .
الطائفة السادسة : النصوص الدالَّة بحسب المفهوم على جواز الإفتاء طبقاً لأُصول المذهب .
مثل ما ورد من النهي عن الإفتاء بغير علم ولا هدى ، كصحيحة الحذّاء التي مرّت ، ومثل ما ورد من النهي عن الفتوى بالقياس والرأي . كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومن دان الله بالرأي لم يزل دهره في ارتماس « 2 » .
ومثل ما ورد في تحريم الفتوى بغير علم بالناسخ ، والمنسوخ ، والمحكم ، والمتشابه ، فعن النبي : « من عمل بالمقاييس فقد هلك وأهلك ، ومن أفتى الناس وهو لا يعلم الناسخ من المنسوخ ، والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك » « 3 » بيان : يظهر من هذا النصّ أنّ شرط جواز الإفتاء هو الاجتهاد .
الطائفة السابعة : النصوص الواردة في الإرجاع إلى أشخاص فقهاء أصحابهم « ، مثل قول أبي الحسن الهادي عليه السلام في جواب سؤال أحمد بن إسحاق : من أُعامل ؟ أو عمّن أخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال عليه السلام : « العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي ، فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع » « 4 » رواه الكليني في أُصول الكافي .
ومثل هذا السؤال سأله أحمد عن أبي محمّد العسكري عليه السلام فقال عليه السلام :
« العمري وابنه ثقتان ، فما أديا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 148 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 36 .
« 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 11 .
« 3 » بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 50 ، ح 79 .
« 4 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 138 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 4 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 265 ، ح 1 .