قال عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّا ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله تعالى أن يكفر به » « 1 » .
وإليك خبر محمّد بن مسلم حيث قال : مرّ بي أبو جعفر عليه السلام أو أبو عبد الله عليه السلام وأنا جالس عند قاضي المدينة ، فدخلت عليه من الغد ، فقال عليه السلام لي :
« ما مجلس رأيتك فيه أمس ؟ » فقلت جعلت فداك : إنّ هذا القاضي لي مكرم فربّما جلست إليه ، فقال : « وما يؤمنك أن تنزيل اللعنة فتعمّ من في المجلس ؟ » « 2 » .
لا تجوز عنده الشهادة
من لا أهليّة له عند الله تعالى أن يجلس على كرسيّ القضاء لا تجوز الشهادة عنده ؛ لأنّ ترتيب آثار القضاوة على من لم يكن منصوباً من قبل الله تعالى للقضاوة طغيان عليه تعالى .
أضف إلى ذلك ما ذكره بعض الأساطين قائلًا :
إنّها إمضاء عملي للمنكر ، ورضى بفعل القاضي المفروض حرمته ، وقد تكون محرّمة بعنوان آخر أيضاً ، إذا كانت الشهادة معونة للظالم في ظلمة . « 3 »
حرمة المال المقضيّ له
المال الذي يؤخذ بحكم هذا القاضي حرام وإن كان الأخذ محقّاً .
فإنّ أخذ المال من آثار القضاوة المحرّمة عليه ، وقد تقدّم ما يدلّ على ذلك من صريح مقبولة عمر بن حنظلة .
قال صاحب المستمسك :
وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين الدين والعين ، بل لعلّ ظاهر ما في صدرها من فرض
هامش
« 1 » أُصول الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 .
« 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 219 ، الباب 6 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، مع اختلاف يسير .
« 3 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 203 .