إليه ، وقد يحدث من جهة الشبهة في الموضوع ، كما إذا كان معتقداً اتّصاف المفتي بوصف عند رجوعه إليه ثمّ حدث له الشكّ في ذلك .
ويجمع الشكَّين الشكّ في حجّيّة قول المفتي في كلا الصورتين ، وقد مرّ أنّ الشكّ في الحجّيّة ملازم للحكم بعدمها من غير فرق في كون الشكّ حادثاً قبل العمل بالحجّة ، أو بعد العمل بها .
ومن المعلوم : أنّ الحجّة للعامّي قول الفقيه الجامع للشرائط ، فكما يجب الفحص على العامّي في ابتداء تقليده ، كذلك يجب عليه الفحص إذا حدث له الشكّ في جواز البقاء على تقليده ؛ لأنّ الحجّة يجب أن تكون حجّة حال الحدوث والبقاء عند الابتداء والانتهاء .
[ المسألة 43 ] من ليس أهلًا للفتوى وللقضاء
المسألة 43 : من ليس أهلًا للفتوى يحرم عليه الإفتاء ، وكذا من ليس أهلًا للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس ، وحكمه ليس بنافذ ، ولا يجوز الترافع إليه ، ولا الشهادة عنده ، والمال الذي يؤخذ بحكمه حرام وإن كان الأخذ محقّاً ، إلا إذا انحصر استنقاذ حقّه بالترافع عنده .
حرمة الإفتاء على غير الأهل
يحرم الإفتاء على من ليس له أهليّة للفتوى ، كأن يكون فاقداً لمرتبة الاجتهاد ، والدليل على ذلك أنّ تصدّي من لا يصلح لمقام يعدّ خيانة للمجتمع عند العقلاء ، فهو من أقبح الأُمور ، وهو الكذب العملي .
على أنّ الإفتاء منصب إلهي ، ومن كان جالساً على منصّة الإفتاء وهو ليس بأهل فهو الغادر بالله ، والغاصب للحقوق الإلهيّة ، وطغيان على الله تعالى . إنّ بيان الفتوى هو الإخبار عن حكم الله بحسب رأيه ، فإذا كان لأعلم له بحكم إلهي ومخبر عنه فهو يكذب على الله وعلى رسوله . مضافاً إلى دلالة الكتاب والسنّة على ذلك .