حرمة القضاوة على غير الأهل
من ليس بأهل للقضاء يحرم عليه القضاء بين الناس ، فالقضاوة من المناصب الإلهيّة التي تحتاج إلى النصب من جانب الله تعالى من طريق رسوله الكريم وخلفائه الطيّبين الطاهرين نصباً عامّاً أو خاصّاً .
قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح :
« يا شريح ، قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبيّ ، أو وصيّ ، أو شقيّ « 1 » » إنّ من لم يكن منصوباً من قبله تعالى وجلس على كرسيّ القضاء فهو الغاصب لمنصب إلهي ، والغاصب هو الشقيّ ، ويحرم عليه الحكم بين الناس .
لا نفوذ لحكمه
إنّ القضاء الذي قضى به من لا أهليّة له فيه ليس بنافذ ، فلا تجب إطاعته .
فإنّ نفوذ الحكم أمر من جانب الله تعالى ، ومن لم يكن منصوباً من قبله تعالى لا يصلح حكمه للنفوذ ، فحكمه كالعدم .
إنّ نفوذ الحكم نوع من الولاية ، قال الله تعالى * ( هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّه الْحَقِّ ) * « 2 » .
ثمّ إنّ حرمة التصدّي لمنصب القضاء تنافي عرفاً نفوذ الحكم ، فهو غاصب ، والغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ، وذلك مناف لنفوذ حكمه . أضف إلى ذلك ، أنّ الأصلين : العقلي والنقلي حاكمان بعدم نفوذه أيضاً .
عدم جواز الترافع إليه
من لا أهليّة له للقضاء لا يجوز الترافع إليه ، فإنّ ذلك طغيان على الله ، وجعل ربّ من دونه ؛ إذ إنفاذ حكمه عبادة له .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 17 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .
« 2 » الكهف ( 18 ) الآية 44 .