تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ولنا في هذا نظر ، لأنّ صفة المعروفيّة في التفسير قد أُخذت على سبيل الموضوعيّة . فمن لم يتّفق له فعل كبيرة لا محالة يصير معروفاً بالدين والورع ولو لم تكن له ملكة .

المسلك الثاني : قد عرّفها الشيخ في المبسوط قائلًا : « العدالة في الشريعة هو من كان عدلًا في دينه

، عدلًا في مروءته ، عدلًا في أحكامه » . « 1 » ثمّ قال ( قده ) : فالعدل في الدين أن يكون مسلماً ولا يعرف منه شيء من أسباب الفسق . وفي المروءة أن يكون مجتنباً للأُمور التي تسقط المروءة ، مثل : الأكل في الطرقات ، ولبس الثياب المصبغة ، وثياب النساء وما أشبه ذلك . والعدل في الأحكام أن يكون بالغاً عاقلًا عندنا ، وعندهم أن يكون حرّا . « 2 » وقريب من ذلك تفسير الحلَّي في السرائر ، « 3 » وإن اختلف عنه في تعريف العدل في الدين ، بأن لا يخلّ بواجب ، ولا يرتكب قبيحاً ، وظاهر هذا التعريف أنّ العدالة صفة للأفعال الخارجيّة ، فتكون هي الاستقامة في الأعمال ، وإن شئت قلت : إنّها عبارة عن عدم الإخلال بواجب ، وعدم ارتكاب قبيح ، والمقصود من القبيح الحرام بقرينة المقابلة . ولا يخفى أنّ الفقرة الأخيرة من هذا التعريف وهي العدل في الأحكام خارجة من حقيقة العدالة في الشريعة . أمّا المروءة فسيأتي بيان الأمر فيها . وأمّا البالغ العادل فلأنّه الموصوف بالعدالة ، والموصوف يكون في رتبة متقدّمة على الوصف ، فكيف يكون داخلًا فيه ؟ وعرّفها ابن حمزة في الوسيلة : بأنّ العدالة في الدين الاجتناب من الكبائر ، ومن الإصرار على الصغائر . « 4 »
هامش
« 1 » المبسوط ، ج 8 ، ص 217 . « 2 » المبسوط ، ج 8 ، ص 217 . « 3 » السرائر ، ج 2 ، ص 117 . « 4 » الوسيلة ، ص 230 .