فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ العدالة بحسب معناها اللغوي أن يكون الإنسان مستقيماً في مشيه ، ومتساوياً في أحواله وأفعاله وأقواله عند ثورة الغضب ، وصولة الطرب ، ونحوهما ، فلا يكون فيه شذوذ وإفراط أو تفريط .
العدالة في لسان الفقهاء
لهم في تعريف العدالة مسالك :
المسلك الأوّل : قال الشيخ المفيد ( قده ) كما في المختلف : « العدل من كان معروفاً بالدين والورع عن محارم الله »
« 1 » . أقول : إنّ المتبادر والظاهر من مثل مادّة « المعرفة » إذا أُطلقت أن يراد منها الواقع بأن تكون المعرفة طريقاً إليه .
ولكن توصيفه ( قده ) « العدل » بمن كان معروفاً يشهد بأنّ المعروفيّة في التفسير قد أُطلقت على العدل بعنوان الموضوعيّة ، فيصير المراد من التعريف :
أنّ العدالة نفس المعروفيّة بالدين ، وهي الاشتهار بالورع عن محارم الله ، وهذا المعنى قد اصطلح عليه في لسان القوم بحسن الظاهر ، وقد ذهب إلى أنّ العدالة نفس حسن الظاهر جمع من المتأخرين قدّس الله أسرارهم « 2 » .
لكن إذا فرضنا إفادة التعريف معنى آخر وهو أنّ العدل هو الموصوف بالدين والورع كانت العدالة عنده ( قده ) صفة نفسانيّة ؛ لأنّ الورع من صفات النفس ، وعلى هذا التفسير تكون العدالة أمراً حقيقيّا ، سواء أكان معروفاً أم لا .
وقال الشيخ الأنصاري في رسالته في العدالة :
إنّ ظاهر كلام المفيد « أنّ العدالة عبارة عن الاستقامة الفعليّة لكن عن ملكة ، فلا يصدق العدل على من لم يتّفق له فعل كبيرة مع عدم الملكة . « 3 »
هامش
« 1 » المختلف ، ج 8 ، ص 498 ؛ المقنعة ، ص 725 .
« 2 » منهم ابن البرّاج في المهذّب ، ج 2 ، ص 556 .
« 3 » انظر رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة ، ج 23 ، ص 7 .