أقول : هذا التعريف راجع إلى تعريف الشيخ في المبسوط ، وإليه يرجع أيضاً ما اختاره الشيخ الأنصاري من التعريف حيث قال :
التحقيق : أنّ العدالة في كلام الشارع الاستقامة ، والاستقامة المطلقة في نظر الشارع هو الاستقامة على جادّة الشرع وعدم الميل عنها » « 1 » إنّ الاستقامة على جادّة الشرع وعدم الميل عنها مرادف لاجتناب الآثام .
ولعلَّه قد أخذ منه بعض الأساطين حيث فسّر العدالة في تعليقته على المتن :
« بأنّها الاستقامة في جادّة الشرع ، وعدم الانحراف عنها يميناً وشمالا » . « 2 »
المسلك الثالث : قال العلَّامة في التحرير : العدالة كيفيّة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروءة
، وتحصل بالامتناع من الكبائر ، ومن الإصرار على الصغائر . « 3 » وقال ( قده ) في المختلف .
والتحقيق : « أنّ العدالة كيفيّة نفسانيّة راسخة تبعث المتّصف بها على ملازمة التقوى والمروءة ، وتتحقّق باجتناب الكبائر ، وعدم الإصرار على الصغائر . « 4 » وعرّفها في القواعد بمثل ذلك « 5 » .
وهذا التعريف هو المشهور بين العلامة ومن تأخّر عنه كما ذكره الشيخ الأنصاري . « 6 » وهل يمكن إرجاع المسلك الثاني إلى المسلك الثالث ؟
بدعوى أنّ المراد من اجتناب الذنب في المسلك الثاني هو الذي انبعث عن داع إلهي ، فلا يراد منه الاجتناب المطلق حتّى يعمّ ما يكون عن داع غير إلهي .
هامش
« 1 » انظر رسالة العدالة ضمن رسائل فقهية ، ج 23 ، ص 20 .
« 2 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 133 .
« 3 » تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 2 ، ص 208 .
« 4 » المختلف ، ج 8 ، ص 501 .
« 5 » قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 236 .
« 6 » رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة ، ج 23 ، ص 5 .