فإذا كان الباعث لعدم الإخلال بواجب ، وعدم الارتكاب لقبيح هو الداعي الإلهي ، فلا محالة يكون الباعث أمراً نفسيّاً ، وهو الكيفيّة الراسخة النفسانيّة ، وأمّا اعتبار الرسوخ لتلك الكيفيّة فلتقوّم صدق الاجتناب من الذنوب بمضيّ مقدار من الزمان على هذه الحالة ؛ إذ لا يصدق المجتنب عن الذنوب على من اجتنب عن الذنب مرّة أو ساعة ، ومضيّ مقدار من الزمان ملازم لرسوخ الكيفيّة المراد منها الملكة وإن كان مقتضى الجهود على إطلاق بعض كلماتهم هو الاجتناب المطلق .
وقال شيخنا الأنصاري في رسالة العدالة :
ربما يذكر في معنى العدالة قولان آخران :
أحدهما : الإسلام ، وعدم ظهور الفسق . والثاني : حسن الظاهر . « 1 » أقول : إنّ المراد من القولين معنى واحد ؛ لأنّ حسن الظاهر نفس عدم ظهور الفسق عند وجود الموضوع .
والتعبيران وإن كانا مختلفين بحسب الإيجاب والسلب لكنّهما متّفقان في المقصود بقرينة صحّة الحمل بينهما .
فإنّه لا ريب في اعتبار الإسلام فيمن وصف بحسن الظاهر عند من يقول بأنّ العدالة هي حسن الظاهر ؛ إذ العادل الذي رتّب عليه أحكام في الشريعة هو المسلم دون غيره .
على أنّ القول بكون العدالة نفس حسن الظاهر ليس بقول حادث في المسألة ، بل هو نفس قول الشيخ المفيد ( قده ) كما مرّ . « 2 » ثمّ قال قدس سرّه : « لا ريب في عدم كونهما قولين في العدالة ، بل هما طريقان إليها » « 3 » . واستشهد بكلمات جماعة من الأصحاب ، فإنّهم جعلوا هذين التفسيرين
هامش
« 1 » رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة ، ج 23 ، ص 8 .
« 2 » مرّ في ص 287 .
« 3 » رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة ، ج 23 ، ص 8 .