كون الفقيه حائزاً لجميع شرائط الإفتاء عند عمل المستفتي بفتواه ؛ وإلا يجب أن يصدق على العامل بفتواه حال طروء النسيان عليه أنّه رجع إلى عامّي ، وفساده واضح .
وثالثاً : أنّ الظاهر من الإرجاع إلى الفقيه هو الإرجاع إلى فقهه وأخذ رأيه ، لا الإرجاع إلى شخصه الموصوف بالفقاهة .
وبيان ذلك : أنّ الظهور العرفي للمشتقّات على نحوين :
فقد يطلق المشتقّ ويقصد منه تعريف الموصوف ، فيكون له ظهور في التلبّس في الحال كقولك : « أرسل حكيماً ، أو جاءني طبيب ، أو يزورك عالم » .
وقد يطلق ويقصد منه تعريف نفس الصفة ، وإنّما جيء بالمشتقّ ؛ لقيام الوصف به ، كقولك : « اتّبع حكيماً ، أو ارجع إلى طبيب ، أو أقتد بعالم » فيكون له ظهور في التلبّس في الجملة ، ويتناول الظهور لمن انقضى عنه البدء ؛ إذ المقصود في مثل هذا الإطلاق اتّباع حكمة الحكيم ، والرجوع إلى طبّ الطبيب ، والاقتداء بعلم العالم .
فإذا اتّبع حكيماً طرأ عليه الجنون حال الاتّباع يصدق عليه أنّه اتّبع حكيماً ، أو إذا عمل بإرشاد طبيب حال نسيانه الطبّ ، يصدق عليه أنّه رجع إلى الطبيب ، وكذلك الحال في صدق الاقتداء بعالم عند نسيانه علمه .
الإجتهاد والتقليد — صفحة 117
مساهمون: السيد رضا الصدر
ص١١٧