ولا يخفى أنّه قد يقع الالتباس بين الإجماع والاتّفاق ، فلا تغفل .
نظرة إلى الإجماع
إنّ المسألة الإجماعيّة يجب أن تكون محلَّا للبحث بين الأصحاب ، ومورداً لأنظارهم ، وإلا فلا يمكن تحقّق الإجماع فيها .
فإذا لم تكن مسألة مبحوثاً عنها بين القوم فلا سبيل إلى تحصيل الإجماع فيها . ولعلّ البحث عن تقليد الميّت من هذا القبيل ، فكيف تصحّ دعوى الإجماع فيها .
وإذا أحببت أن يظهر لك صدق هذا الكلام فعليك بالفحص عن البحث عن هذه المسألة في كتب القوم ؛ فإَّني لم أجد منها عيناً أو أثراً في كتب قدماء الأصحاب . وإن كان البحث عن أصل مسألة التقليد وعن فروعها موجوداً لديهم .
هذا شيخ الطائفة ( قده ) قد تعرّض في كتاب العدّة لهذه المسألة ، وصرّح باعتبار أوصاف في المفتي ، لكنّه لم يعدّ منها الحياة . « 1 » وهذا علم الهدى ( قده ) في كتاب الذريعة « 2 » قد عقد فصلًا في صفة المفتي والمستفتي ، ولم يذكر الحياة في الأوصاف المعتبرة في المفتي .
وهذان الكتابان أقدم الكتب في هذا الفنّ ، ولعلّ للعدّة تقدّماً زمانياً على الذريعة ، كما يظهر من كلام الشيخ في المقدّمة .
وهذا ابن زهرة ( قده ) مع كثرة اشتهاره بدعوى الإجماعات في المسائل قد تعرّض للبحث عن أحكام المفتي والمستفتي في كتاب الغنية ، وقد ادّعى الإجماع على عدم جواز التقليد عن غير الإمامي « 3 » ، لكنّه لم يجعل الحياة شرطاً للمفتي ، بل لم يتعرّض لذلك أصلًا .
هامش
« 1 » العدّة ، ص 292 ، صفات المفتي ، الطبعة القديمة .
« 2 » الذريعة ، ج 2 ، ص 796 .
« 3 » غنية النزوع ، ضمن الجوامع الفقهية ، ص 485 .