أقول : لعلّ محطَّ نظره ( قده ) في الاحتجاج قوله عليه السلام : « مخالفاً لهواه » وإلا فبقيّة الجمل أجنبيّة عن مدّعاه .
ويرد عليه : أنّ الجملات الأربع في الخبر بمعنى واحد ، وكلّ واحدة من اللاحقة مفسّرة للسابقة ؛ لكونها عطفاً تفسيرياً لها ، مع أنّ الإقبال على الدنيا يجتمع مع الاجتناب عن المحرّم الذي هو المخالفة للهوى ، فالرواية لا تدلّ على أكثر من اعتبار العدالة .
الضبط
ومن الأوصاف التي ذكرت في الفصول : « أن يكون المفتي ضابطاً ، فلا عبرة بفتوى من يكثر السهو عليه ، إلا مع الأمن منه فيما يرجع إليه » قال : « ووجهه واضح ممّا مرّ في خبر الواحد » « 1 » .
وجعل ( قده ) في ذلك الباب الضبط وصفاً سادساً للراوي ، وقال :
إنّ من لا ضبط له لا وثوق بخبره ؛ لاحتمال الزيادة في روايته ، والنقصان ؛ والتغيير احتمالًا مساوياً لعدمها أو قريباً منه ، فلا يبقى تعويل على خبره « 2 » .
أقول : إن أراد من الضبط ما يتوقّف عليه الاجتهاد والوثوق بقوله فذلك ممّا لا ريب فيه ، لكنّ الكلام ليس فيما يتوقّف عليه الاجتهاد ، وإلا يجب أن يعتبر في المفتي الفهم ونحوه . فالبحث عن الأوصاف المعتبرة في المفتي إنّما يكون بعد الفراغ من صحّة اجتهاده ومن الوثوق بقوله .
وإن أراد من الضبط زائداً على ما يتوقّف عليه الاجتهاد ، كما هو ظاهر سرده في أوصاف المفتي فما ادّعاه من الدليل غير دالّ . والإطلاقات والسيرة حاكمة بعدم اعتباره .
الاجتهاد المطلق
ومن الأوصاف التي صرّحوا باعتبارها في المفتي كونه مجتهداً مطلقاً ، فلا يجوز
هامش
« 1 » الفصول في علم الأُصول ، ج 2 ، ص 138 .
« 2 » الفصول في علم الأُصول ، ج 2 ، ص 138 .