تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ذلك أمر أجنبي عن مقام العمل الذي هو محلّ البحث . وكيف كان فقد استدلّ على اعتبار الحياة في المفتي وعلى عدم جواز تقليد الميّت ابتداء بأُمور

أوّلها : الإجماع

قد حكي عن المحقّق الثاني في شرح الألفيّة أنّه : « لا يجوز الأخذ عن الميّت مع وجود الحي بلا خلاف بين الإماميّة « 1 » » . وحكي مثل هذه الدعوى عن الشهيد الثاني في المسالك لكنّي لم أجد فيه بالرغم من الفحص عن مظانّه . وقال صاحب المعالم : يظهر اتّفاق العلماء على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت مع وجود المجتهد الحي ، بل قد حكى الإجماع فيه صريحاً بعض الأصحاب « 2 » . وحكي عن الفوائد للبهبهاني : « أنّهم أجمعوا على أنّ الفقيه لو مات لا يكون قوله حجّة » . « 3 » وقد اشتهر بين أصحابنا المتأخّرين والمعاصرين تحقّق الإجماع على عدم جواز التقليد الابتدائي عن الميّت ، بل كاد أن يكون ذلك أمراً قطعيّاً بينهم ، بحيث يكون هو المعتمد عند بعضهم ؛ للقول بعدم الجواز ، أو هو المانع عند آخر ؛ للقول بالجواز . أقول : ظاهر الإضراب في كلام صاحب المعالم وجود الفرق بين إجماع الأصحاب وبين اتّفاقهم ، فالإجماع يكون دليلًا تعبّديّاً يجب متابعته ، لكنّ الاتّفاق ليس من الأدلَّة ، فلا بأس بمخالفته عند مساعدة الدليل ، فإنّ المجتهد لا يجوز له التقليد عن غيره .
هامش
« 1 » مقاصد العليّة ، ص 28 و 29 والهامش . « 2 » معالم الدين في الأُصول ، ص 242 . « 3 » ملاحظات الفريد على فوائد الوحيد ، ص 360 . حكاه عنه العلامة الأنصاري في : مجموعة رسائل ، ص 59 .