تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
من الإمامة للجماعة وشهادة الشاهد . « 1 » أقول : يلزم من هذا الكلام أن لا يكون المفتي أغلف ولا محدوداً ؛ لاشتراطهما في إمام الجماعة . وأن يكون أصبح وجهاً من المفتين عند تعدّدهم ومساواتهم في الفضل واختلافهم في الفتيا . فالتحقيق : أنّ قياس من يكون رأيه قدوة إلى من تكون صلاته قدوة قياس مع الفارق ، والحكم بالأولويّة ممنوع ؛ للفرق الواضح بين الفعل العبادي الخارجي وبين الفعل القلبي غير العبادي . نعم ، لو قام دليل شرعي على اتّحاد المفتي ، وإمام الجماعة في الأوصاف لكان لما ذكره دام ظلَّه وجه . وأمّا فحوى اعتبار طيب المولد في الشاهد فلازمها اعتباره في الراوي ؛ فإنّه يخبر عن كلام الإمام ، ولازمها عدم حجّيّة قول المفتي في غير ما قطع به ؛ إذا المعتبر في الشاهد هو الشهادة عن علم ، ولا تسمع شهادته فيما ظنّ به . والتحقيق : أنّ إسراء أحكام باب القضاء إلى باب الإفتاء محتاج إلى دليل من الشرع ؛ لاحتمال احتياج باب القضاء إلى قيود ، واعتبارات أكثر ، كما مرّ . والذي يهوّن الخطب عدم وجود ثمرة عمليّة لهذا البحث ؛ لإجراء أصالة الصحّة في نكاح والديه ؛ وعدم إمكان حصول العلم عادة بصدور الزنى منهما .

عدم الإقبال على الدنيا

قال السيّد في العروة : « ومن أوصاف المفتي أن لا يكون مقبلًا على الدنيا ، وطالباً لها ، ومكبّاً عليها ، ومجدّاً في تحصيلها » « 2 » . احتجّ لذلك بقوله عليه السلام : « من كان من العلماء صائناً لنفسه » « 3 » الحديث .
هامش
« 1 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 132 . « 2 » العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 10 المسألة 22 . « 3 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 91 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 50 .