مع أنّه قد ينشأ التسالم من الاحتياط بعدم الوثوق بمقدار البحث عن الأدلَّة .
وأمّا المرتكز في أذهان المتشرّعة فلا عبرة به ؛ لاحتمال كونه ناشئاً من تسالم المفتين فليس بوجه آخر ، على أنّه قد يرتكز في أذهانهم ما ينشأ من الخلقيّات ، وتشتبه عليهم الخلقيات ، والعادات بسنن الشرع ، ويشهد لذلك ما ذكره من عدم إجداء التوبة والندم عندهم ، مع كونه خلاف صريح للقران ، والضرورة من الدين .
وقال بعض الأساطين :
إنّ دعوى القطع بأنّ الشارع لا يرضى بأن يكون زمام أُمور الدين بيد من هو خارج عن جادّة الشرع بارتكابه المعاصي دعوى صحيحة ؛ فإنّ منصب الإفتاء منصب رفيع دون منصب الإمامة ، فكيف يمكن أن يتصدّاه من هو في مقام التمرّد والطغيان على الله ؟ « 1 » .
طهارة المولد
ومن الأوصاف التي قالوا باعتبارها في المفتي طهارة المولد .
قال السيد في المستمسك :
طهارة المولد داخلة في الإيمان ، بناء على كفر المتولَّد من الزنى . وأمّا بناء على خلافه فلا دليل على اعتبارها غير الأصل المحكوم ببناء العقلاء . نعم ، عن الروضة دعوى الإجماع عليه فهو المعتمد . « 2 » أقول : لم أعثر على القول بالكفر الظاهري للمتولَّد من الزنى ، بل وعلى ما يدلّ على ذلك من النصّ ، وعلى فرض تسليم ثبوته فهي داخلة في اعتبار الإسلام لا الإيمان .
وأمّا الإجماع فثبوته محلّ تأمّل ؛ لعدم العلم بكون المسألة مبحوثاً عنها عند القدماء .
وقال بعض الأساطين :
إنّ الصحيح في الاستدلال على اشتراط طهارة المولد في المفتي فحوى ما دلّ على اعتبارها في إمام الجماعة ، وعلى عدم قبول شهادة ولد الزنى ؛ فإنّ منصب الإفتاء أهمّ
هامش
« 1 » دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 124 .
« 2 » المستمسك ، ج 1 ، ص 45 .