تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإجتهاد والتقليد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فقهاء الصحابة ، كقول الإمام الصادق عليه السلام في الإرجاع إلى الثقفي : « فإنّه سمع أبي ، وكان عنده مرضيّاً وجيهاً » « 1 » وكقول الإمام العسكري عليه السلام في الإرجاع إلى العمرى وابنه : « فإنّهما الثقتان المأمونان » « 2 » ومثلهما الوصف المذكور المصرّح به في قول الإمام الرضا عليه السلام في الإرجاع إلى زكريّا بن آدم : « المأمون على الدين والدنيا » « 3 » . وتقريب الاستدلال بها : أنّ المرضي عند الإمام والوجيه والثقة والمأمون على الدين والدنيا لا يكون إلا عدلًا ، فهذا الوصف هو السبب للإرجاع ، فالإرجاع يدور مداره . ومن المقيّد اللفظي مفهوم الشرط لقوله عليه السلام : « أمّا من كان من العلماء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلَّدوه » « 4 » . ويشهد للمفهوم المنطوق الوارد في ذيله بلسان التعليل : « لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها ؛ لقلَّة معرفتهم ، وآخرون يتعمّدون الكذب علينا » « 5 » . فإن قلت : ظاهر قوله عليه السلام : « فللعوامّ أنّ يقلَّدوه » وجوب التقليد عن الموصوف بتلك الصفات ، فيفيد مفهومه نفي وجوب التقيّد عن غير الموصوف بتلك الصفات ، فلا يدلّ على المنع عن تقليده . قلت : بل ظاهره جواز تقليده ؛ لوقوع الجملة الشرطيّة عقيب النهي عن تقليد من ذكر قبلًا ، فيفيد مفهومها عدم الجواز . ثمّ إنّ بعضهم قد احتمل أن تكون أية « النبأ » مقيّداً لفظيّاً للإطلاقات ؛ بناء على شمول « النبأ » للفتوى .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 144 ، الباب 11 من أبواب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى ، ح 23 . « 2 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 138 ، الباب 11 أبواب صفات القاضي ، ح 4 . « 3 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 146 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 27 . « 4 » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 91 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، ح 50 . « 5 » الفصول في علم الأُصول ، ج 2 ، ص 137 و 138 .