المنع والمعارضة فقد تم الدليل وحصل الغرض من اثبات المدعي ولم يبق للمعترض مجال فيكون ما سواهما من الأسئلة باطلا فلا يسمع لأنه لا يحصل الجواب عن جميع المنوع الا بإقامة الدليل على جميع المقدمات وكذلك لا يحصل الجواب عن المعارضة الا ببيان انتفاء المعارضة عن جميعها
الفائدة الثانية في الانتقال عن محل النزاع إلى غيره قبل تمام الكلام فيه منعه الجمهور لأنا لو جوزناه لم يتأت افحام الخصم ولا اظهار الحق لأنه ينتقل من كلام إلى كلام ثم كذلك إلى ما لا نهاية له فلا يحصل المقصود من المناظرة وهو اظهار الحق وإفحام المخالف له وهذا إذا كان الانتقال من المستدل واما إذا كان من السائل بأن ينتقل من
سؤاله قبل تمامه ويقول ظننت انه لازم فبان خلافه فمكنوني من سؤال آخر فقال بعضهم الأصح انه يمكن من ذلك إذا كان انحدارا من الأعلى إلى الأدنى فإن كان ترقيا من الأدنى إلى الأعلى كما لو أراد الترقي من المعارضة إلى المنع لم يمكن من ذلك لأنه يكذب نفسه وقيل يمكن لأن مقصوده الارشاد الفائدة الثالثة في الفرض والبناء قالوا إنه يجوز للمستدل في الاستدلال ثلاث طرق الأولى ان يدل على المسألة بعينها والثانية ان يفرض الدلالة في بعض شعبها وفصولها والثالثة ان يبني المسألة على غيرها فان استدل عليها بعينها فواضح وان أراد ان يفرض الكلام في بعض أحوالها جاز لأنه إذا كان الخلاف في الكل وثبت الدليل في بعضها ثبت في الباقي بالإجماع وإن أراد أن يفرض الدلالة في غير فرد من افراد المسألة لم يجز واما إذا أراد ان يبني المسألة على غيرها فاما ان يبنيها على مسألة أصولية واما ان يبنيها على مسألة فروعية وعلى التقديرين اما ان يكون طريقها واحدة أو مختلفة فان كانت واحدة جاز وان كانت مختلفة لم يجز وهذا قول جمهور أهل الجدل وقال ابن فورك لا يجوز الفرض والبناء لان حق الجواب ان يطابق السؤال وقال إمام الحرمين انما يجوز إذا كانت علة الفرض شاملة لسائر الأطراف قال والمستحسن منه هو الواقع في طرف يشتمل عليه عموم سؤال السائل وذلك محمول على استشعار انتشار الكلام في جميع الأطراف وعدم وفاء مجلس واحد باستتمام الكلام فيها وحاصله ان ظهر انتظام العلة العامة في الصورتين كان مستحسنا والا كان مستهجنا وفائدته كون العلة قد تخفى في بعض الصور وتظهر في بعض آخر فالتفاوت بالأولية خاصة والعلة واحدة
الفائدة الرابعة في جواز التعلق بمناقضات الخصوم قد وقع الاتفاق على أنه لا يجوز اثبات المذهب الا بدليل شرعي ولكن اختلفوا في التعلق بمناقضات الخصوم في المناظرة فذهب جماعة إلى جوازه من حيث إن المقصود من الجدل تضييق الأمر على الخصم وذكر القاضي تفصيلا حسنا فقال ان كانت المناقضة عائدة إلى تفاصيل أصل لا يرتبط فسادها وصحتها بفساد الأصل وصحته فلا يجوز التعلق بها وإلا جاز
الفائدة الخامسة في السؤال والجواب قال الصيرفي السؤال اما استفهام مجرد وهو الاستخبار عن المذهب أو عن العلة واما استفهام عن الأدلة أي التماس وجه دلالة البرهان ثم المطالبة بنفوذ الدليل وجريانه وسبيل الجواب ان يكون اخبارا مجردا ثم
الاستدلال ثم طرد الدليل ثم السائل في الابتداء اما ان يكون غير عالم بمذهب من يسأله أو يكون عالما به ثم اما ان يعلم صحته فسؤاله لا معنى له واما ان لا يعلم فسؤاله راجع إلى الدليل والحاصل ان من أنكر الأصل الذي يستشهد به المجيب فسؤاله عنه أولى لأن الذي أحوجه إلى المسألة هو الخلاف فأما إذا كان الخلاف في الشاهد فالسؤال عنه أولى
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 235
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٥