تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إنه يفضي إلى رفع الفجور وتقريره ان رفع الحجاب وتلاقي الرجال والنساء يفضي إلى الفجور وانه يرتفع بتحريم التأبيد إذ يرتفع الطمع المفضي إلى مقدمات الهم والنظر المفضية إلى الفجور فيقول المعترض لا يفضي إلى ذلك بل سد باب النكاح أفضى إلى الفجور لان النفس حريصة على ما منعت منه إذ قوة داعية الشهوة مع اليأس عن الحل مظنة الفجور وجوابه ببيان الافضاء إليه بان يقول في هذه المسألة التأبيد يمنع عادة ما ذكرناه من مقدمات الهم والنظر وبالدوام يصير كالأمر الطبيعي الاعتراض التاسع عشر كون الوصف غير ظاهر كالرضا في العقود وجوابه بالاستدلال على كونه ظاهرا كضبط الرضا بصيغ العقود ونحو ذلك الاعتراض الموفي عشرين كون الوصف غير منضبط كالحكم والمصالح مثل الحرج والمشقة والزجر فإنها أمور ذوات مراتب غير محصورة ولا متميزة وتختلف باختلاف الاشخاص والزمان والأحوال وجوابه بتقرير الانضباط اما بنفسه أو بوضعه الاعتراض الحادي والعشرون المعارضة وهي الزام المستدل الجمع بين شيئين والتسوية بينهما في الحكم إثباتا أو نفيا كذا قال الأستاذ أبو منصور وقيل هي الزام الخصم ان يقول قولا قال بنظيره وهي من أقوى الاعتراضات وهي أهم من اعتراض النقض فكل نقض معارضة ولا عكس كذا قيل وفيه نظر لأن النقض هو تخلف الحكم مع وجود العلة وهذا المعنى يخالف معنى المعارضة وقد أثبت اعتراض المعارضة الجمهور من أهل الأصول والجدل وزعم قوم انها ليست بسؤال صحيح واختلف القائلون بها في الثابت منها فقيل انما يثبت منها معارضة الدلالة بالدلالة والعلة بالعلة ولا يجوز معارضة الدعوى بالدعوى والمعارضة تنقسم إلى ثلاثة أقسام معارضة في الأصل ومعارضة في الفرع ومعارضة في الوصف اما المعارضة في الأصل فبأن يذكر علة أخرى في الأصل سوى العلة التي علل بها المستدل وتكون تلك العلة معدومة ويقول إن الحكم في الأصل انما كان بهذه العلة التي ذكرها المعترض لا بالعلة التي ذكرها المستدل قال ابن السمعاني والصفي الهندي وهذا هو سؤال الفرق وذكر بعض أهل الأصول انه لا فرق بين أن تكون العلة التي يبديها المعترض مستقلة بالحكم كمعارضة الكيل بالطعم أو غير مستقلة بل هي جزء علة كزيادة الجارح في القتل العمد العدوان في مسألة القتل بالمثقل وهذا إذا كانت العلة التي جاء بها المعترض مسلمة من خصمه أو محتملة احتمالا راجحا اما إذا تعارضت الاحتمالات فقيل يرجح وصف المستدل وقيل وصف المعترض وقيل لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر بل هو من التحكم المحض ثم اختلفوا مع عدم الترجيح هل تقتضي هذه المعارضة ابطال دليل المستدل أم لا على قولين حكاهما الأستاذ أبو منصور ثم اختلفوا هل يجب على المعترض بيان انتفاء الوصف الذي عارض به الأصل عن الفرع على أقوال الأول انه لا يجب بل على المستدل ان يبين ثبوته في الفرع ليصح الالحاق والا بطل الجمع الثاني انه يجب على المعترض البيان لان الفرق لا يتم الا بذلك الثالث انه ان قصد الفرق بين المعارضة يكون اما بمنع وجود الوصف في الأصل أو بمنع المناسبة أو منع الشبه ان أثبته بأحدهما لأن المعارضة لا تتم من المعترض الا إذا كان الوصف الذي عارض به في الأصل مناسبا أو مشابها إذ لو كان طرديا لم تصح المعارضة أو بمنع كون الوصف الذي أبداه المعترض ظاهرا أو بمنع كونه منضبطا أو ببيان الغاء الوصف الذي وقعت به المعارضة أو ببيان